فمن كلامه الدائر بين الرّواة ، المرتصف درّا أصدافه الأفواه .
هذه القطعة من موشّح أطلعها منيرة ، وبعث بها الأشجان لنار الوجد مثيرة .
وقد عارض به موشّح ابن سهل الذي يقول في مطلعه :
هل درى ظبي الحمى أن قد حمى * قلب صبّ حلّه عن مكنس
وهو من الموشّح الموزون ، الذي يتسلّى به قلب المحزون :
ربّ ريم رام قلبي فرمى * فيه سهما جاء عن غير قسي
من رأى ظبيا أرانا أسهما * من لحاظ كعيون النّرجس
دور ( 4 )
يا نديمي قم صفا وقت الهنا * فامل لي الكأس وعجّل بالطّلا
وأدرها خمرة تولي المنى * فزمان الأنس بالبشر حلا
والحيا قد ألبس الروض الثّنا * وعلى الدّوح من الزّهر حلا
وحكت بالأنجم الأرض السما * إذ غدت بالزّهر منها تكتسي
وحبا الأغصان طرزا معلما * حين ما ماس بأبهى ملبس
دور
ما ترى يا صاح أغصان الرّبا * مائلات القدّ من خمر السحاب
رنّحتها سحرة أيدي الصّبا * فصبا القلب إليها باكتئاب
ومن الزّهر لها أغلى قبا * ومن الدّوح لها عالي القباب
نقّطتها السّحب درّا مثلما * كست الروض بثوب سندسي
وشذا عرف نسيم هينما * وكذا يفعل ذاكي النّفس
دور
ما للاح مذ لحى طاب الهوى * في حبيب وجهه يحكي القمر
لذّ لي في حبّه مرّ النوى * وارتكاب الهول يوما إن خطر
ما على من نجمه فيه هوى * حين ما صدّ دلالا ونفر
أحوريّ اللحظ معسول اللّمى * فاحم الشعر شهيّ اللّعس
ثغره أبدى لنا برق الحمى * وأثيث الشعر ثوب الغلس
دور