ما رأينا لغراب مثلا * إذ بعثناه يجي بالمشمله
غير فند أرسلوه قابسا * فثوى حولا وسبّ العجله
المشملة : كساء يجمع المقدحة وآلاتها .
وقال بعضهم : المشملة ، بفتح الميم ، وهي مهبّ الشمال ، يعنى الجانب الذي بعث نوح عليه السلام إليه الغراب ؛ ليأتيه بخبر الأرض أجفّت أم لا ، فاشتغل بجيفة رآها في طريقه ، وفيه يقال : « أبطأ من غراب نوح » .
132 - صالح بن قمر
هلال نجابته يعدّ بأقمار ، وفيه وفي نباهته أحاديث وأسمار .
كتب وقيّد بخطّه الكثير ، ونظم ونثر فجاء بالدّرّ النّظيم واللؤلؤ النّثير .
وقد أوردت له ما تستبدعه ، وتحفظه في خزانة النفس وتسودعه
فمنه قوله :
يا مقلة الحب مهلا * فقد أخذت بثارك
وأنت يا وجنتيه * لا تحرقيني بنارك
فقد كفاني لهيب * أصابني من شرارك
هيهات أنجو سليما * من بعد خطّ عذارك
وخالك الخال غال * لوقعة في نضارك
وثغرك العذب فيه * لنا غنى عن عقارك
وقدّك الغصن لكن * لا يجتنى من ثمارك
أنت الذي ما رأينا * في حسنه من مشارك
فارفق بصبّ عليل * أفناه بعد مزارك
إلى متى تتركنّي * أرعى نجوم انتظارك
وكم على ليل ضعفي * تسطو بجور نهارك
إن كان يرضيك قتلي * عمدا بحسن اختيارك
فذاك صبّ عميد * في ساحة الذلّ بارك
ولم يزل في التّصابي * بالصبر فيك يعارك
عسى يلوح صباح الرّ * ضا له من ديارك