وهما قوله :
سقاني من أهوى كلون خدوده * مداما تري سرّ القلوب مذاعا
ومذ شبّب الإبريق في كأس حاننا * أقامت دراويش الحباب سماعا
134 - مصطفى الزيباريّ
هو في هذه الحلبة ، كالعقد النفيس في اللّبّة .
وله جامعيّة فنون تربو على الحصر ، وفضائل لا يستطيع جحودها نبهاء العصر .
لكنه أتى الدهر وقد هرم ، فلم يتروّ زهير روضه بمثل ندى هرم .
فهو يشتكي زمنا بعيد الإحسان ، لا تستجلبه ولا دعوة الغيد الحسان .
وينظم الشعر على فاقة ، ما له منها إفاقة .
بجدّ أمضى من النّصل ، وهزل أحلى من الوصل .
وقد ذكرت له ما يستلذّ وصفه الوصّاف ، والقول فيه أنه غاية في بابه من الإنصاف .
فمنه قوله ، من قصيدة يمدح بها البهائيّ :
هي الشمس إن حيّا بها الأوطف البدر * فخذها هنيئا لا ملام ولا وزر
دهاقا دهاقا غير عان فإنها * إذا صافحت ذا عسرة حلّه اليسر
ولا تخش إملاقا فإن حبابها * فرائد ياقوت وذائبها تبر
ولا تعتبر قول المعيبين صحبها * فأترابها زهر وأكوابها زهر
وقل لمدير الرّاح سرّا وجهرة * ألا فاسقني خمرا وقل لي هي الخمر
ومكسولة الألحاظ معسولة اللّمى * تخال به قطر النّبات ولا قطر
لها لحظات تسلب اللّبّ والحجى * وما فارقت جفنا وهذا هو السحر
وجيد مهاة بل غزال كأنه * عمود لجين فوقه بزغ البدر
وليل كبحر خضت أمواج جنحه * على سابح عن سيره قصّر النّسر
أكفكف أذيال البوادي تعسّفا * ولا يرعوي إن راعه الضرب والزّجر
كأن أبا الفضل البهاء محمّدا * لنا حيث سرنا من صباحته فجر
وقوله من أخرى ، مطلعها :
أأيّتهنّ إذ تبدو نوار * صدوف أم كنود أم نوار