أبى اللّه أن أرعى ذمامك جاهدا * وتبخسني حقّي وتكثر في جهدي
فلا كان لي قلب لغيرك جانح * ولا صحبتني مقلة فيك لا تندي
فقدتك إبراهيم فقدان آدم * على دعة من أمره جنة الخلد
أعلّل قلبا لا يحيل تعلّة * به عنك ذا توق جزيل وذا وقد
وأنشد بيتا سالفا حسب لوعتي * إذا هاج تهيامي وقد فاتني قصدي
لعلّ الذي أبلى بهجرك يا فتى * يردّك لي يوما على أحسن العهد
أقلّب طرفي لا أراك فينثني * بوابل دمع كالجمان على خدي
وددتك تدري ما الذي بي من الجوى * عسى كنت ترثي لي من الهمّ والوجد
أما تنكرن ما دار بالوصل بيننا * أباريق لذّات ألذّ من الشّهد
لأيّة حال قد تناسيت خلّتي * وكيف استجزت الهجر والنّكث للعهد
سلامي على اللّذات بعدك والهوى * وحلو التّصابي والتّشوق للمرد
فيا ليت شعري من تبدّلت بي ومن * غدا حاسدي في القرب بالبين تستعدي
فما أمّ خشف راعها حبل صائد * فأذهلها عنه وغابت عن الرّشد « 1 »
تحنّ فتستهدي الأسود لغابها * فلا أثرا تلقى ولا هاديا يهدى
بأفجع منّي حين فارقته ضحى * حليف أوار لا أعيد ولا أبدي
لئن كنت أخلفت العهود وخنت بال * مواثيق عن جهل وملت عن الرشد
فحبّك في قلبي وذكرك في فمي * وأنت بعيني ما حييت إلى الّحد
قوله : « أبطأ من فند » مثل .
وفند هذا مولى عائشة ابنة سعد بن أبي وقاص ، وكان أحد المغنين المحسنين ، وكان يجمع بين الرجال والنساء .
وله يقول ابن قيس الرّقيّات :
قل لفند يشيّع الأظغانا * طال ما سرّ عيشنا وكفانا
وكانت عائشة أرسلته يأتيها بنار ، فوجد قوما يخرجون إلى مصر ، فخرج معهم ، فأقام بها سنة ، ثم قدم فأخذ نارا ، وجاء يعدو ، فعثر وتبدّد الجمر ، فقال : تعست العجلة .
وفيه يقول الشاعر :
هامش
( 1 ) الخشف : مثلثة : ولد الظبي أول ما يولد ، أو أول مشيه . القاموس . مادة ( خشق ) .