ورأيت فضله كمن في إهابه ، وبراعته دثر رسمها به .
وهو مطبوع الطبع على النظم ، إلّا أنه إذا نظم جاء بالمخّ والعظم .
وولعه بأوابد الكلام ، كولعه بشوارد نفثات الأقلام .
ولا بدّ مع الرّطب من سلّاء النّخل ، ومع العسل من إبر النحل .
فقد أوردت له ما تحمده عليه ، وتترك لأجل ممدوحه تفويق سهم الانتقاد إليه .
فمنه قوله من كافيّة :
خلّ العوانس ذات الخبّ والرّتك * تسري بنا ببحور الآل كالفلك « 1 »
تعلو الحزون فلا فلّت مناسمها * ولا يغبّنّها ورد بمشترك
ولا عداها هطول المزن في فيف * ولا أحيدت من الحوماء في شرك
حتى تجوب الفيافي والوهاد وتس * تقلّ في مربع بالبرّ محتبك
حيث الملاذ المرجّى المجتبى قدما * المصطفى منقذ العاصي من الدّرك
حامي حمى الدّين من شأواه قد رفعت * على العلا حيث حطّت درّة الفلك
من قد سما وسما من فوق كل سما * حتى وطي بشسوع ربّة الحبك
محمد أحمد المحمود خير فتى * له فخار علا بالفضل كلّ ذكي
وقوله من أخرى :
أحسن من بهجة نوح الحمام * وسجع ورقاء بمتن البشام
وصدح قمريّ شجيّ على * خميلة الضّال وأثل الخزام
ومن صفير صاته بلبل * على قضيب مائد وهو سام
وشدو شحرور فصيح اللّحون * معتجم اللفظ دغيم الكلام
ودوحة قد أنبتت زهرها * تروق للناظر في الانتظام
وطلّ أنداء بأوراقه * تنثره فيه غوادي الغمام
وأرقم تنسج أيدي النّسا * ئم موجا له كفرند الحسام
وقهوة حلب عصير غدا * يسعى بها ساق كبدر التّمام
ومطرب قد شدّ أطباقه * وحرّك العود وأبدى النّغام
ومن هوى حسناء رعبوبة * قد كحّلت أجفانها بالسّقام
هامش
( 1 ) الرتك : رتك البعير : قارب خطوه . القاموس . مادة ( رتك ) .