ولد بحلب ، وتقلّب في النّعم أكرم منقلب .
وتكرّرت منه إلى دمشق الوفادة ، فجلا بها عن صبح الإفادة والاستفادة .
واكتسب تلك الرّقّة التي تحسدها رقّة الصّبا ، من امتزاجه بأبنائها امتزاج الماء الزّلال بالصّهبا .
فخطبته الحظوة ، وما قصّرت له الخطوة .
ودرّجته الأيام والليالي ، إلى أن صار بخطابة سليميّتها المقدّم وخلفه المصلّي والتّالي .
ثم أقلع إلى مسقط رأسه ، ومنبت غراسه .
وبها تلاحق به الحمام ، فكان من ترابها البداية وإليه التّمام .
وقد أثبتّ له ما تتّخذ سطوره ريحانا ، وترجع ألفاظه ألحانا .
فمنه قوله :
أنسيمة بالطّلّ تندى * باللّه إن وافيت نجدا
فتجمّلي للقا الحبي * ب وشمّري بالجدّ بردا
وتحمّلي في طيّه النّ * شر النّديّ عدمت ندّا
وتعهّدي بثّ الهوى * بل يمّمي في السّير وخدا
وإذا وصلت إلى الشآ * م وفاح نادي الروض ندّا
أدّي ألوكة مغرم * ما خان للأحباب عهدا « 1 »
منها :
أوّاه طيب العيش أي * ن بظلّكم والصّفو ندّا
مرّت ليالي فيه مرّ * السّهد قد ذقناه شهدا
من يوم فارق ناظري * ذاك الجمال عدمت رشدا
وبقيت في قوم رأوا * كلب الغنيّ يفوق أسدا
عقلوا وما عقلوا فلي * عن حبّهم مسرى ومغدى
لذوي المعالي والمعا * رف والكمال أجدّ جدّا
فأحوز منهم ما ينا * ل به الفتى شرفا ورشدا
لكنّ أين العندلي * ب رقى من الأفنان ملدا
غنّى له لما سقى * في دورة الدّولاب وجدا
هامش
( 1 ) الألوكة : الرسالة . القاموس . مادة ( ألك ) .