ويستحسن له قوله :
كأنما الوجه والخال الكريم به * مع العذار الذي اسودّت غدائره
بيت العتيق الذي في ركنه حجر * قد أسبلت من أعاليه ستائره
أخذه من قول سيف الدين المشدّ :
يا من عذاره وأصداغه * حدائق همت بأزهارها
لو لم يكن خدّك لي كعبة * لما تعلّقت بأستارها
إلا أنه زاد فيه تشبيه الخال بالحجر .
ولقد أجاد يوسف بن عمران ، في قوله يصف أرمد :
حين خبّرت أن في الطّرف منه * رمدا زاد في ذبول المحاجر
جئت كيما أزور من وجه بدري * كعبة الحسن تحت سود السّتائر
128 - محمد بن أحمد الشّيبانيّ
ذو الرأي الأصيل ، وواحد النّجابة والتّحصيل .
مساعيه منيفة شريفة ، وخلائقه كأنها روضة وريفة .
ترفّ النّضرة فيه من كمامه ، ويكرع الظّمآن من آدابه في غمامه .
وأرى رقيق المدح يخدم نعته * فلذاك أضحى كلّ نعت تابعا
وقد أثبتّ له ما اتّخذ النجوم الزّهر من فريقه ، وجاء ممتزجا بمدام السّاقي وريقه .
فمنه قوله ، من قصيدة أولها :
حتّام ليلي بالتّجنّي أليل * وإلى متى إدبار صبحي مقبل
مالي أرى هذي النجوم تحيّرت * أأضلّت التّسيار أم لا تعقل
أم أسكر الفلك الأصيل فأقعدت * عن سيرها أم بالبروق تسلسل
يا قبلتي في حاجبيك نواظري * آيات نور للصلاة ترتّل
ما كان أحسن لو عطفت ولم أقل * ما كان أقبح هجر من هو أجمل
قلبي الكمام وأنت فيه الزّهر هل * يرضيك بيتك بالتجنّي يشعل
من مديحها :
فالدهر إن رقم الألى في صفحة ال * أيام فهو لها حساب مجمل