من قول الشّهاب الخفاجيّ :
يقول على رأس الشريف علامة * ونور نبيّ اللّه عن ذاك أغناه
فقلت جرى ماء المكارم والندى * وقد طاب مجراه لذا اخضرّ أعلاه
وله في مجدّر :
يقولون من تهواه جدّر وجهه * فقلت لهم حاشاه من نصب يردي
ولكن أشاروا بالبنان لحسنه * فأثّر أطراف الأنامل في الخدّ
قلت : للّه درّه على ما أبدع .
وقوله : « جدر » بالبناء للمفعول ، تقول جدّر الرجل ، فهو مجدّر .
وفي الأساس : مجدّر ومجدور .
وأنكر الحريريّ في الدّرّة مجدّرا ، وعدّه من الوهم .
قال : لأنه داء يصيب الإنسان مرة في عمره ، من غير أن يتكرر عليه ؛ فلزم أن ببني منه المثال على مفعول ، ولا وجه لبنائه على مفعّل الموضوع للتكثير .
ولا وجه لإنكاره ، إذ ليس كل فعل للتكرير والتكثير ، فقد يجيء بمعنى فعل كثيرا ، مع أن التكثير والتكرير محقّق هنا باعتبار أفراد حبّاته ، وهو في غاية الظهور .
والأفصح أن يقال جدريّ ، بضم الجيم ، واشتقاقه من الجدر وهو آثار الكيّ على عنق الحمار .
وقد أكثر الشعراء من وصف المجدّر ، ولم أر أحسن من قول أبي سعد الجوينيّ :
بدت بثراته فوق المحيّا * كما نثرت على الشمس الثريّا
كأن الخدّ والبثرات فيه * حباب فوق كأس من حميّا
وأنشدني الحجازي ، قوله في وصف مجلس لبعض أحبائه ، أطلّ على غدير فرشت أرضه بحصبائه :
حسدت جمعنا النّجوم فألقت * نفسها في مناقع الغدران
هذا بيت ماله في الحسن موازي ، يساوي ألف بيت من جنس بيت المنازىّ .
وما أظن أن أحدا سبقه إلى هذا المعنى ، ولا أن فكرا طرق هذا المغنى ، غير أن في قطعة لابن حمديس بيتا يقاربه في المبنى ، وهو :
كأن حبابا ريع تحت حبابه * فأقبل يلقي نفسه في غديره