تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
سهام أفكاره تفك الزّرد ، وكنانة آرائه تجمع ما شتّ وشرد . فهو للمعاني الباهرة مخترع ، وآت منها بأشياء لم يكن بابها قرع . وباب الفتح لم يغلق ، وكم في خزائن الغيب من أشياء لم تخلق . فسارت بأشعاره الصّبا والقبول ، وصادفت من الناس مواقع القبول . كأنه نفس الرّيحان المبتلّ ، يمزجه بأنفاس النّور نسيم الروض المعتلّ . [ البسيط ]
أسرى وأسير في الآفاق من قمر * ومن نسيم ومن طيف ومن مثل
وقد أثبتّ من منتخبات قصائده ، وأدبه الذي علقت القلوب في مصائده . ما لم يتغنّ بمثل خبره الحادي والملّاح ، ولم تزه بأحسن من وصفه قدود الحسان وخدود الملاح . قال البديعيّ في وصفه ، وذكر ابتداء أمره ، وإيراد لمع من نثره وشعره : نشأ في الشهباء ووجهه نسخة البدر في إشراقه ، يناجي العاذل عن عذر عشّاقه . وهناك ما شئت من منظر عجيب ، ومنطق أريب . كأن الجمال ملّكه رقّه ، ولم ير غيره من استحقّه . وهو مع تفرّده بالحسن ، ولوع بالتجنّي وسوء الظنّ . بصير بأسباب العتب ، يبيت على سلم ويغدو على حرب . كم متيّم في حبه رعى النجم فرقا من الهجر ، لو رعاه زهادة لأدرك ليلة القدر . بخيل بنزر الكلام ، يضنّ حتى بردّ السلام ، لا يطمع الدّنف بمرضاته ولو في المنام . وأبناء الغرام يومئذ يفدونه ، ويرون كلّ حسن دونه . [ السريع ]
ومذ بدا العارض في خدّه * بدّلت الحمرة بالاصفرار كأنما العارض لمّا بدا * قد صار للحسن جناحا فطار
ونسخت آية جماله ، وكسفت آية هلاله ، وحال ذلك البها عن حاله . وصار ضياء محاسنه ظلاما ، وعقيان « 1 » ملاحته رغاما « 2 » . [ السريع ]
لو فكّر العاشق في منتهى * حسن الذي يسبيه لم يسبه
هامش
( 1 ) عقيان : الذهب الخالص . اللسان مادة ( عقا ) . ( 2 ) الرغام : التراب أو الرمل . اللسان مادة ( رغم ) .