تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
أرواح درّ تبيت المزن في بشر * من الزّمرّد بالأنواء تفرغها ماجت بمدرجة الأنفاس واطّردت * كأنما حولها أيد تدغدغها
وقوله : [ البسيط ]
والنهر يصدا بهاتيك الظّلال كما * يصدا من الغمد حدّ الصارم الذّكر والزهر يفرش في شطّيه ما رقمت * فيها السحائب من ريط ومن حبر ربيعة الوشي لا ينفكّ زبرجها * يجلو لنا من حلالها أحسن الصّور
الزّبرج ، بالكسر : الزينة من وشي أو جوهر ، أو نحو ذلك . ويقال : الزّبرج : الذهب ، والزبرج : السحاب الرقيق فيه حمرة . وله : [ الكامل ]
بادر بعيشك فالنعيم مخيّم * وملاءة البستان في تفويف والطير مغترد عليه يشوقه * جيد بأعناق الغصون الهيف تصغي له أذن الطّروب فينثني * والشوق ملء فؤادي المشغوف
وله : [ المنسرح ]
ومجلس حفّت الغصون بنا * فيه ووجه الرياض مبتهج كأن أوراقها يرفّ بها * فوق النّدامى نسيمها الأرج خضر من الأزر لا تزال بها * مناكب الرّاقصات تختلج
وله في روض ألقت الأشجار ظلالها عليه ، فالشمس من فروجها عيون ناظرة إليه : [ الطويل ]
وبطن من الوادي حللنا مسيله * خلال غصون عاكفات على الشّرب تنقّط منه الشمس في مسكة الثّرى * مدبّ عذار الظلّ في وجنة التّرب بخيلان كافور الشّعاع كأنما * أبت غير جلد النّمر يفرش بالسّحب
رأيت بخطّه عقيب هذا : قلت : وما كنت أحسبني زوحمت في هذا المعنى ، ولا سبقت لهذا المغنى ، حتى وقع إليّ حال مطالعتي ل « تتمة اليتيمة » من قول السيد أبي البركات العلويّ ، في الأشجار والقمر ، ما صورته : [ الهزج ]
ألا صرّف لنا خمرا * فنفس الصّبّ مدهوشه على أدواح ريحان * بماء الطّلّ مرشوشه