قرنفل الرّوض شفاه ضمّها * لعسا لكي يلثم ناشقا دنا « 1 »
واستعمله قبله الكمال محمد بن أبي اللّطف المقدسيّ ، المتوفّى سنة ثلاث وثلاثين وألف في قوله : [ البسيط ]
حكى القرنفل محمرّا على قضب * خضر لها صار بالتّفضيل منعوتا
كفّا على معصم نقش به خضر * غدا له كافر العذّال مبهوتا
أبدته خود وقد ضمّت أناملها * كأسا تشعّر لطفا صيغ ياقوتا
والذي حاز في تشبيهه قصب السّبق ، فيما أعلم ، الشهاب بن خلّوف الأندلسيّ ، أحد المشاهير المجيدين ، حيث قال ، من قصيدة : [ البسيط ]
وللقرنفل راحات مخضّبة * على معاصم خضر فتنة الرّائي
كأنجم من عقيق في ذرا فلك * من الزّجاج أرت أشطان لألاء
وكان السيد المترجم لمّا أنشأ هذه المقاطيع التي تقدّمت اشتهر أمرها ، فحذا حذوه في بابها جماعة من أدباء الشام ، ونظموا فيه تشابيه متنوّعة .
فمنهم الأمير منجك « 2 » ، حيث قال : [ الطويل ]
قرنفلنا العطريّ لونا كأنه * رؤوس العذارى ضمّخت بعبير
مداهن ياقوت بأعلى زبرجد * لقد أحكمت صنعا بأمر قدير
ومنهم شيخنا المهمنداريّ المفتي « 3 » ، حيث قال : [ المنسرح ]
قرنفل في الرياض هيئته * تحكي وقد مدّ للسحاب يدا
فوّارة من زبرجد فتقت * ففار منها العقيق وانجمدا
وقال أيضا : م . [ الكامل ]
هذا القرنفل قد بدا * في لونه القاني تجمّد
فكأن مرآه الأني * ق لدى الرياض إذا تنهّد
قطع العقيق تناثرت * فتخطّفته يد الزّبرجد
ومنهم شيخنا عبد الغنيّ النّابلسيّ « 4 » ، في قوله : [ الوافر ]
هامش
( 1 ) اللعس : سواد اللثة والشفة . اللسان ( لعس ) ( 6 / 207 ) .
( 2 ) ديوان منجك ص ( 242 ) .
( 3 ) انظر خلاصة الأثر ( 2 / 395 ) .
( 4 ) انظر خلاصة الأثر ( 2 / 395 ) .