قويق نهر حلب ، أكثر الشعراء من وصفه ، فممن وصفه الخطيب أبو عبد اللّه محمد بن حرب ، في قوله : [ الطويل ]
لقد طفت في الآفاق شرقا ومغربا * وقلّبت طرفي بينها متقلّبا
فلم أر كالشّهباء في الأرض منزلا * ولا كقويق في المشارب مشربا
وللصّنوبريّ فيه : [ المتقارب ]
قويق إذا شمّ ريح الشّتا * ء أظهر تيها وكبرا عجيبا
وناسب دجلة والنّيل وال * فرات بهاء وحسنا وطيبا
وإن أقبل الصيف أبصرته * ذليلا حقيرا حزينا كئيبا
إذا ما الضفادع نادينه * قويق قويق أبى أن يجيبا
وتمشي الجرادة فيه فلا * تكاد قوائمها أن تغيبا
وله فيه : [ الطويل ]
قويق على الصفراء ركّب طبعه * رباه بهذا شهده وحدائقه
فإن جدّ جدّ الصيف غادر جسمه * ضئيلا ولكنّ الشتاء يوافقه
وله فيه ، من قصيدة : [ الطويل ]
هو الماء إن يوصف بكنه صفاته * فللماء إغضاء لديه وإطراق
ففي اللون بلّور وفي اللّمع لؤلؤ * وفي الطّيب قنديد وفي النّفع درياق
إذا عبثت أيدي النسيم بوجهه * وقد لاح وجه منه أبيض برّاق
فطورا عليه منه درق خفيفة * وطورا عليه جوشن منه رقراق « 1 »
وقد عابه قوم وكلهم له * على ما تعاطوه من العيب عشّاق
وقالوا أليس الصيف يبلي لباسه * فقلت الفتى في الصيف يقنعه طاق
وما الصبح إلّا آيب ثم غائب * تواريه آفاق وتبديه آفاق
ولا البدر إلا زائد ثم ناقص * له في تمام الشهر حبس وإطلاق
ولو لم تطاول غيبة الورد لم تتق * إليه قلوب تائقات وأحداق
ولو دام في الحبّ الوصال ولم يكن * فراق ولا هجر لما اشتاق مشتاق
هامش
( 1 ) الجوشن : اسم الحديد الذي يلبس في الحرب على الصدر أو نحوه . ا . ه اللسان مادة ( جشن ) .