تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
أجلّك أن ألقاك بالعذر صادقا * وبعض اعتذار المذنبين خصام أتبعد حتى ليس في البعد مطمع * وتعرض حتى ما تكاد ترام وتنسى حقوقي عند أوّل زلّة * وأنت لأهل المكرمات إمام ألم ألق فيك الأسر وهو مبرّح * وألتذّ طعم الموت وهو زؤام وأخطو سواد الليل وهو جحافل * وأرعى نجوم الأفق وهي سهام هو الذنب بين العفو والسيف فاحتكم * بما شئت لا يعلو بفضلك ذام ولا تبلني بالبعد عنك فإنما * حياتي إلّا في ذراك حمام إذا ما جزيت السّوء بالسّوء لم يكن * لفضلك بين الأكرمين مقام أعد نظرا في حالتي تلق باطنا * سليما وسرّي ما عليه قتام « 1 » فمثلك لم تغلب عوائد سخطه * رضاه ولم يبعد عليه مرام فلا تنكرن فيما تسخّطت ساعة * فقد مرّ عام في رضاك وعام وإن عزّ ما أرجوه منك فإنني * لينفعني تسليمة ولمام فلا تشعرنّي غرّة اليأس إنما * أمامي وراء والوراء أمام أترضى لفضلي أن يضيع ذمامه * ومثلك لم يحقر لديه ذمام
ومن بدائعه قوله في قسطنطينيّة : [ المتقارب ]
تأوّب مختبطا للكرم * خيال ألمّ شكا من ألم ديار يخرّ لديها الخليج * وتنسى المحاسن فيها إرم تعدّى العواصم ثم الدّروب * وكم ضال في ضالها والعلم يؤمّ الجزيرة دار العلوم * ودست الملوك ومرعى الهمم أسائله لم قرعت الثغور * وقرع الثغور دليل النّدم وأنموذج من جنان النعيم * لقد عجّل اللّه فيها النّعم
وعلق بها فتى من بني زرقا العمامة ، بصير بأسباب التبريح بصر زرقاء اليمامة . عقد على أدقّ من الوهم الزّنّار ، وألقى قلب هذا الموحّد من شغفه بالنار . فملأ من خمرة وجده كؤوسا لم يدن منها عكر اللّوم ، ولم يبق قدح في عهده إلّا تطفّح سوى هلال شهر الصوم .
هامش
( 1 ) قتام : الغبار . اللسان مادة ( قتم ) .
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 280 | محمد أمين المحبي