تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
حيث لم أدّخر لسفر هذه الفرقة من زاد ، ولا بلّيت غليلها ببراد . وأيم اللّه ما ذكرت لطائم أخلاقه الغرّ ، وحلاوة منطقه الحرّ . وقطفه نور الفضائل ، وإهداءه باكورة المسائل . وإحرازه قصب السّبق ، وثبوت قدمه على جادّة الصدق . وإيواءه لي في حواشي ودّه الخصيب ، وإلباسي كلّ يوم رداء لفقده القشيب . إلّا اتّقدت عليه حرّا ، وتأبّطت على الحمام شرّا . وأسأل اللّه تعالى أن يجعل وفاته خاتمة كتاب الرّزايا ، وقافية بيت البلايا . وأن يقلّم ظفر مصابه بأنامل الصبر ، ويذيقكم عن مرارة صابه حلاوة الأجر . ومن شعره في أيام اغترابه ، يشتكي من كثرة اضطرابه : [ الطويل ]
أما لأسير الروم فكّ من الأسر * فقد ملكت آرامها القلب بالأسر بها نثر شملي من ثغور تنظّمت * فيالك من نظم غدا داعي النّثر ولا بدع في أرض الثغور شتاتنا ومن لي بلثم سدّ ذيّالك الثّغر * يذكّرنا روع العذارى بمنزل أجاد المنازي وصفه غابر الدّهر « 1 » * إذا همست في شكر غيرك ألسن فأنت لك الأسفار تعلن بالشّكر * بقيت لك العلياء تعطي قيادها بتلك اليد البيضاء والبيض والسّمر
وله يتشوّق إلى أحبابه ، ويحنّ إلى معاهد صبوته وشبابه : [ الخفيف ]
يا بريد الأشواق أوجف لدار * هي مصطاف لوعتي وشبابي واختبر أسرة أراهم بكاسي * ما تذكّرتهم بطافي الحباب هل هواهم بنا كما قد عهدنا * أم قضى شخصه بحبّ اغترابي فمن اللّه أستعيد لقاهم * وبه إن جفا الحميم احتسابي فهو عون النّائي الغريب إذا ما * عضّه حادث الزمان بناب
وقال : [ الطويل ]
أحنّ إلى شهبائنا وقويقها * إذا انساب منه بالنّيارب سلسال « 2 » وأظمأ حتى أرتوي منه باللّمى * وألثم أرضا دونها خفق الآل ولم تستملني الروم شمس مدامها * تدار بكفّ البدر والمرء ميّال فماء بلادي كان أنجع مشربا * ولو أن ماء الروم صهباء جريال
هامش
( 1 ) المنازي : أبو نصر أحمد بن يوسف ، تقدم ذكره في ترجمة رقم ( 110 ) . ( 2 ) اسم منطقة في حلب .
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 276 | محمد أمين المحبي