ألفاظها كصخور في متانتها * وكلّ لفظ به معناه منتقر
وله من قصيدة ، أولها : [ المنسرح ]
صبابة لا اصطبار يضمرها * ومهجة لا خليل يعذرها
ودمعة لا الزّفير ينضبها * وزفرة لا الدموع تضمرها
وعشقة قد أبان أوّلها * أن هلاك المحبّ آخرها
فكل نار وإن علت خمدت * سوى التي وجنة تسعّرها
ويح جريح اللّحاظ علّته * في الطبّ حيث الطبيب خنجرها
ثبات عين الحبيب ليلته * كالنجم لكن أبيت أسهرها
لولا الكرى قامت مرنّحة * لم تك أيدي الجفون تهصرها « 1 »
لي زفرة لم أزل أصعّدها * ودمعة لم أزل أقطّرها
ما العشق إلا كالكيمياء أنا * دون جميع الأنام أنا جابرها
تبسم إن كلّمت مشاكلها * ودرّ دمعي غدا يناظرها
هيفاء ما الغصن مثل قامتها * لكنّ أعطافه أشايرها
أعشق من أجلها الكثيب إذا * يضمّ أمثاله مآزرها
وأحسد البدر في محبّتها * فغيره لا يكاد ينظرها
وألثم المسك والعبيد عسى * يكون مما فتّت ظفائرها
للّه ما في الهوى أعالج من * لواعج في الهوى أصابرها
يا حبّذا خلسة ظفرت بها * في غفلة للزمان أشكرها
حيث لعهد غدت تمدّ يدا * لم تدر أسرارها أساورها
يسألها خاطري الوصال ولا * يجيب عنه إلّا خواطرها
ليت ليالي الوصال لو رجعت * أو ليت قلبي معي فيذكرها
ومن مقاطيعه قوله : [ الخفيف ]
لا تلم من شكا الزمان وإن لم * تشف شكواه علّة المجهود
إنما يحوج الكرام لشكوى * شوق ما في طباعهم من جود
وهنا أذكر ثلاثة من بلغاء النثر والنظم ، نسقهم الشّهاب في مطالع خباياه نسق النظم .
فمنهم :
هامش
( 1 ) الهصر : العطف والثني والإمالة . اللسان مادة ( هصر ) .