تصقل الأصائل ديباجتها ، وتشعشع البكر زجاجتها .
فكم شغف به المدح المحبّر ، وتشوّق إليه الثناء المعطّر .
حتى إذا قربت به النوى ، وادّنت به على إلمام من فضل الثّوا .
طلع طلوع النجم في الآفاق ، وهبّ هبوب النسيم على أخلاق الرّفاق .
وحلّ من الجفون محلّ الوسن ، ونزل من القلوب نزول الفأل الحسن .
وقد رأيته بدمشق ووالدي يوسعه رعيا ومبرّة ، ويترنّح باغتنام محاضرته جذلا ومسرّة .
وصبح وجهه يومئذ لم يبق فيه أثر غيهب ، وكميت صباه جرى فعاد وهو أشهب .
وتناولت بعد من أشعاره المتهدّلة الأغصان ، أشياء تقرّطت بزهرات الحسن والإحسان .
فمنها قوله ، من قصيدة مستهلها : [ الخفيف ]
دمت يا مربع الأحبّة تندى * كاسيا بالزهور بردا فبردا
يا له مربعا إذا جاده النّو * ء فساقي الصّبوح يقطف وردا
وإذا انساب في جداوله ألم * اء حساما جلى النسيم الفرندا « 1 »
جنّة والغصون في حلل الأز * هار حور بها ترنّح قدّا
وتهادى معاطف البان سكرا * كتهادي العناق أخذا وردّا
وتدير الصّبا كؤوس شذا النّو * ر على نغمة البلابل سردا
كيف جزت الطريق يوما ومن خو * فك دمعي بالسيل يسلك سدّا
لو رعيت العهود أحسنت لكن * قلّما تحفظ المليحة عهدا
وقوله من أخرى ، مستهلها : [ البسيط ]
وجه يقابلني لكنه قمر * في الليل يطلع لكن ليله شعر
نظرته فسطا في القلب ناظره * وربّ حتف به قد أوقع النظر
للّه ما صنعت بي وجنتاه ومن * للنّار يقرب لا ينفكّ يستعر
ظبي سبى اللبّ إلا أنه ملك * من الملائك لكن طبعه بشر
علّقته بدويّا راق منظره * ورقّ حتى استعارت دلّه أخر
هامش
( 1 ) الفرند : ورد أحمر ، دخيل معرّب . اللسان مادة ( فرد ) .