تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
تصقل الأصائل ديباجتها ، وتشعشع البكر زجاجتها . فكم شغف به المدح المحبّر ، وتشوّق إليه الثناء المعطّر . حتى إذا قربت به النوى ، وادّنت به على إلمام من فضل الثّوا . طلع طلوع النجم في الآفاق ، وهبّ هبوب النسيم على أخلاق الرّفاق . وحلّ من الجفون محلّ الوسن ، ونزل من القلوب نزول الفأل الحسن . وقد رأيته بدمشق ووالدي يوسعه رعيا ومبرّة ، ويترنّح باغتنام محاضرته جذلا ومسرّة . وصبح وجهه يومئذ لم يبق فيه أثر غيهب ، وكميت صباه جرى فعاد وهو أشهب . وتناولت بعد من أشعاره المتهدّلة الأغصان ، أشياء تقرّطت بزهرات الحسن والإحسان . فمنها قوله ، من قصيدة مستهلها : [ الخفيف ]
دمت يا مربع الأحبّة تندى * كاسيا بالزهور بردا فبردا يا له مربعا إذا جاده النّو * ء فساقي الصّبوح يقطف وردا وإذا انساب في جداوله ألم * اء حساما جلى النسيم الفرندا « 1 » جنّة والغصون في حلل الأز * هار حور بها ترنّح قدّا وتهادى معاطف البان سكرا * كتهادي العناق أخذا وردّا وتدير الصّبا كؤوس شذا النّو * ر على نغمة البلابل سردا كيف جزت الطريق يوما ومن خو * فك دمعي بالسيل يسلك سدّا لو رعيت العهود أحسنت لكن * قلّما تحفظ المليحة عهدا
وقوله من أخرى ، مستهلها : [ البسيط ]
وجه يقابلني لكنه قمر * في الليل يطلع لكن ليله شعر نظرته فسطا في القلب ناظره * وربّ حتف به قد أوقع النظر للّه ما صنعت بي وجنتاه ومن * للنّار يقرب لا ينفكّ يستعر ظبي سبى اللبّ إلا أنه ملك * من الملائك لكن طبعه بشر علّقته بدويّا راق منظره * ورقّ حتى استعارت دلّه أخر
هامش
( 1 ) الفرند : ورد أحمر ، دخيل معرّب . اللسان مادة ( فرد ) .