قد انسدلت فوق الطّروس سطورها * كما انسدلت فوق الصدور الذّوائب
لها من براح الشوق حاد وقائد * إليك ومن لقياك داع وخاطب
ومن بدائعه قوله : [ الخفيف ]
ليت شعري ما الذي سخّر السّم * ع لصوت السنطير حتى أصاخا
ثم ماذا أشار به النّا * ي لركب الأرواح حتى أناخا
ثم ماذا الذي به استشعر الحسّ * بجسّ الأوتار حتى تراخى
ذاك سرّ يذوقه من ترقّى * عن ذرا عالم الهيولى انسلاخا « 1 »
وترقّى به إلى قاب قو * سين فألقى العصا ورام المناخا
وقوله من قصيدة ، أولها : [ المنسرح ]
أشارد يا غزال أم واجد * وعابث في النفوس أم عائد
أعند عينيك أنّ أنفسنا * حبس على سيل نبلها الصارد « 2 »
بل كثرة العاشقين توهمه * بأنّ ماضي نفوسهم عائد
مهلا أبا الحسن قد فجعت به * واستبق منّا داع له حامد
نحن بنو نجدة الهوى ولنا * فيه فخار الطّريف والتّالد « 3 »
وكم لنا غارة على ثغر * يصدر عنها المفتّر البارد
تلك عهود قد كان لا بعد * ت طرف الليالي عنّا بها راقد
وماسها الدهر عن تفرّقنا * بل ظنّنا لالتئامنا واحد
على هذا الالتئام والإتقان ، تأمّل قولي في الاتحاد عند العناق : [ المنسرح ]
يا طيب ليل حيّى وقد غفلت * عنا عيون تظلّ ترمقنا
بتنا كروحين في حشا جسد * تحيّر النوم كيف يطرقنا
ولعز الدين الضرير ما هو منه : [ الطويل ]
توهّم واشينا بليل مزاره * فهمّ ليسعى بيننا بالتباعد
فعانقته حتى اتحدنا تعانقا * فلما أتانا ما رأى غير واحد
هامش
( 1 ) الهيولى : جوهر بسيط لا يتم وجود الفعل دونه . التعريفات / 80 / .
( 2 ) يقال : نبل صارد : يعني نافذ . اللسان مادة ( صرد ) .
( 3 ) التالد : القديم الأصيل . اللسان مادة ( تلد ) .