وغانية شكل العروس بوجهها * يقيم عليه لحظها كلّ برهان
يبيّن خدّاها لنا بإشارة * إلى رابع الأشكال أوضح تبيان
بسالفها مع حاجبيها بدت لنا * براهين أشكال تشير إلى الثاني
وحاجبها للحسن شكل متمّم * فيا ليته مقرون حسن بإحسان
وأنشدني لنفسه ، السيد محمد بن حيدر المكّيّ ، في مثل هذا التوجيه : [ الطويل ]
تبدّى نقيّ الخدّ يزهو بحمرة * مقارنة فيه البياض بإتقان
فقلت انبساطا إذ غدا القبض خارجا * فذلك من أشكالنا كلّ لحياني
وأكثر ما يتداول فيه هذه الأبيات : [ الطويل ]
تعلّمت خطّ الرمل لما هجرتم * لعلّي أرى فيه دليلا على الوصل
فأعجبني فيه بياض وحمرة * رأيتهما في وجنة سلبت عقلي
وقالوا طريق قلت يا ربّ للّقا * وقالوا اجتماع قلت يا ربّ للشّمل
وقد صرت فيكم مثل مجنون عامر * فلا تعجبوا أنّي أخطّ على الرمل
ومن جيّد شعره قوله : [ الكامل ]
فضل الفتى بالبذل والإحسان * والجود خير الوصف للإنسان
أوليس إبراهيم لما أصبحت * أمواله وقفا على الضّيفان
حتى إذا أفنى اللّهى أخذ ابنه * فسخا به للذّبح والقربان « 1 »
ثم ابتغى النمرود إحراقا له * فسخا بمهجته على النّيران
بالمال جاد وبابنه وبنفسه * وبقلبه للواحد الدّيّان
أضحى خليل اللّه جلّ جلاله * ناهيك فضلا خلّة الرحمن
صحّ الحديث به فيالك رتبة * تعلو بأخمصها على التّيجان
أصل هذا حديث قدسيّ ، رواه أبو الحسن المسعوديّ في « أخبار الزمان » .
قال : إن اللّه أوحى إلى إبراهيم عليه السلام : « إنك لما سلّمت مالك للضّيفان ، وولدك للقربان ، ونفسك للنّيران ، وقلبك للرّحمن اتّخذناك خليلا » .
وقوله : [ السريع ]
قد كنت أستنشق من مطلكم * عرف شذا خيبة آمالي
هامش
( 1 ) اللها : جمع لهوة بالضم وهي أفضل العطاء . اللسان ، مادة ( لهو ) 15 / 361 .