تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
بيّن لنا أحجية قد أشكلت * ما مثل قولي ابتاع أرضا مخصبه
وله في بانياس « 1 » : [ مخلع البسيط ]
يا من علوّ الورى لديه * في درجات العلى هبوط أبن جوابي فدتك نفسي * ما مثل قولي بدا قنوط
وله في برغال « 2 » : [ المتقارب ]
أيا من علا فوق أوج العلى * وفاق الأنام بفضل مبين أبن لي جوابي فأنت الإما * م ما مثل قولي طعام ثمين

« 102 » محمد بن علي بن محمود الحشريّ

شاعر ملء فيه ، ومبرّز في الفن لا يبارى فيه . فللأقلام قصبات سبق أخذها يوم الفخر لدى الرّهان ، فلم يعلق غباره بعيون الرّائين ولم تلحق به خطرات الأذهان . تشيم بارقة السحر من نفثاته ، وتشتمّ عابقة الشّحر من تنفّساته . يملأ الآذان بجواهر كلامه اللوامع ، فلذلك تضيق عند استماع نقده المسامع . بألفاظ أحسن من فتور ألحاظ الغواني ، ومعان أوقع من ترجيع أصوات الأغاني . لا تملّ شعره الرقيق الخواطر ، حتى تملّ نسيم السّحر الرياض العواطر . إلى أدب كزهر البستان ، متروّ بالصّبيب الهتّان . وأنا بشعره مفتون فتنة مسحور ، ولي منه كلّ آن ابتهاج ولدان حور . وقد أثبتّ له ما يطيل خطى الحظّ ويبعث الانشراح ، ويمحو الهموم عن القلوب ويثبت الأفراح .
هامش
( 1 ) بانياس : اسم نهر معروف . ( 2 ) مجموع كلمتين ( بئر ) وهو القمح و ( غال ) أي : ثمين غالي الثمن . ( 102 ) - محمد بن علي بن محمود بن يوسف بن محمد إبراهيم الشامي العاملي ، الشهير بالحشري ، الأديب ، الشاعر ، البليغ . هاجر من الشام إلى الديار العجمية ، فأقام بها برهة من الدهر محمود السيرة والسريرة ، ولما ذاع صيته استدعاه أعظم وزراء سلطان الهند إلى حضرته وأحله من كنفه في بهجة العيش ونضرته ، واتصل بوالد بن معصوم صاحب السلافة ، وحج وأقام بمكة سنتين ، ثم عاد ، وفي عودته التقى بصاحب السلافة ببندر المخا ، وأخذ عنه صاحب السلافة الفقه والنحو والبيان والحساب وتخرج عليه في النظم والنثر وفنون الآداب . وكانت وفاته في نيف وتسعين وألف . ا ه . خلاصة الأثر ( 4 / 65 ) .