تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
حتى عاشرت أخاه السيد عليّا بمكة ففصّل ذلك الإجمال ، وعرّفني أنه أوتي الغاية من وصف الكمال والجمال . وأوقفني على ماله من النظم الرّصين في اللفظ الرّصيف ، فتناولت منه ما هو أشهى من كأس الحميّا طاف بها الساقي الوصيف . وذكر لي أنه بعد ما أقام بالحرم المكّيّ مدة ، وأعدّ للتفرّد في طريق المنادمة أحسن عدّة . دخل حيدر أباد بقصد ملكها أبي الحسن ، فنشط لملاقاته نشاط الجفن للوسن . وأحلّه كنفا وسهلا ، وأراه جيرة للمدح أهلا . فبقي في سرابيل إنعامه رافلا « 1 » ، وببثّ مدائحه على رؤوس الأشهاد حافلا . ثم طرأت على أبي الحسن طارئة دهياء دهما « 2 » ، وفجأته من تغلّب أورنك زيب عليه فاجئة عمياء صمّا . فتقلّب في العجائب العقم ، وتخامر في النوائب الدّهم . واقتطفت السيّد جمال الدين في أثر ذلك المنيّة ، دون أن ينال من مواهبه كلّ الأمنيّة . فما وصل إلى قبضة الملمّات ، حتى حصل في غصّة الممات . وقد ذكرت له ما تعجبك طرائقه ، ويبعث طربك شائقه ورائقه . فمن ذلك قوله ، من قصيدة يمدح بها الإمام أحمد بن الحسن ، أحد أئمة اليمن : [ الطويل ]
خليليّ عودا لي فيا حبّذا المطل * إذا كان يرجى في عواقبه الوصل خليليّ عودا واسعداني فأنتما * أحقّ من الأهلين بل أنتما الأهل فقد طال سيري واضمحلّت جوارحي * وقد سئمت فرط السّرى العيس والإبل فعادا وقالا صحّ ما بك من جوى * وفي بعض ما لاقيته شاهد عدل ولكنّ طول السير ليس بضائر * وغايته كنز النّدى أحمد الشّبل
منها :
هامش
( 1 ) رافل : من يجر ذيلة بالمشي تبخترا . اللسان ( رفل ) . ( 2 ) دهياء : شدائد الدهر . اللسان ( دها ) . دهماء : شدة السواد . اللسان ( دهم ) .
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 172 | محمد أمين المحبي