حتى عاشرت أخاه السيد عليّا بمكة ففصّل ذلك الإجمال ، وعرّفني أنه أوتي الغاية من وصف الكمال والجمال .
وأوقفني على ماله من النظم الرّصين في اللفظ الرّصيف ، فتناولت منه ما هو أشهى من كأس الحميّا طاف بها الساقي الوصيف .
وذكر لي أنه بعد ما أقام بالحرم المكّيّ مدة ، وأعدّ للتفرّد في طريق المنادمة أحسن عدّة .
دخل حيدر أباد بقصد ملكها أبي الحسن ، فنشط لملاقاته نشاط الجفن للوسن .
وأحلّه كنفا وسهلا ، وأراه جيرة للمدح أهلا .
فبقي في سرابيل إنعامه رافلا « 1 » ، وببثّ مدائحه على رؤوس الأشهاد حافلا .
ثم طرأت على أبي الحسن طارئة دهياء دهما « 2 » ، وفجأته من تغلّب أورنك زيب عليه فاجئة عمياء صمّا .
فتقلّب في العجائب العقم ، وتخامر في النوائب الدّهم .
واقتطفت السيّد جمال الدين في أثر ذلك المنيّة ، دون أن ينال من مواهبه كلّ الأمنيّة .
فما وصل إلى قبضة الملمّات ، حتى حصل في غصّة الممات .
وقد ذكرت له ما تعجبك طرائقه ، ويبعث طربك شائقه ورائقه .
فمن ذلك قوله ، من قصيدة يمدح بها الإمام أحمد بن الحسن ، أحد أئمة اليمن :
[ الطويل ]
خليليّ عودا لي فيا حبّذا المطل * إذا كان يرجى في عواقبه الوصل
خليليّ عودا واسعداني فأنتما * أحقّ من الأهلين بل أنتما الأهل
فقد طال سيري واضمحلّت جوارحي * وقد سئمت فرط السّرى العيس والإبل
فعادا وقالا صحّ ما بك من جوى * وفي بعض ما لاقيته شاهد عدل
ولكنّ طول السير ليس بضائر * وغايته كنز النّدى أحمد الشّبل
منها :
هامش
( 1 ) رافل : من يجر ذيلة بالمشي تبخترا . اللسان ( رفل ) .
( 2 ) دهياء : شدائد الدهر . اللسان ( دها ) .
دهماء : شدة السواد . اللسان ( دهم ) .