منها :
سقاه غمام الحسن صوب عهاده * فأثمر بدرا قد تنوّر بالورد
قلت : هذا شعر تجاوز في اللطف الحدّ ، يحمرّ له خجلا ورد الرّبى وورد الخدّ ومن أحاسنه التي عطّلت الياقوت والدّرّ ، ومن يصبو بمحاسنه فقد بان له العذر ، قوله :
إلى م ترى ذا العهد يتلفه الغدر * وحتّى م وعد دون إنجازه الحشر
أبيت ولي قلب على جمرة الغضا * وأعباء أحزاني على مهجتي وقر
وقد ضلّ أنس الأفق مسلك غربه * بحندس ليل ليس يعقبه فجر
وباتت تناجيني بشجو حمامة * لها تحت ذيل الليل في شأنها هدر
تنوح على الغصن الرطيب فينثني * طروبا كمن مالت بأعطافه الخمر
أناشدة تشدو على فنن الرّبى * مفارقة إلفا وقد خانها الصبر
أراك مندّاة الجناح فخبّري * أدمعي الذي ندّاه وهنا أم القطر
منها في الحماسة :
وإنّي صبور عند كل ملمّة * يشيب لها فود ويحدودب الظهر
ولا ارتاع لي قلب لخطب إذا غدا * عليّ له الإبرام والنّهي والأمر
فلا خير في قلب أبت أن تذيبه * خطوب فلو لا السّبك ما عرف التّبر
وقد زادني جور الزمان تأرّجا * كما زاد نشر المسك في سحقه الفهر
هذا من قول سعيد بن هاشم الخالديّ : [ البسيط ]
تزيدني قسوة الأيّام طيب ثنا * كأنّني المسك بين الفهر والحجر
والفهر : الحجر الذي يسحق عليه .
وإن لاح لي فوق السّماكين مطلب * فلا المرتقى صعب عليّ ولا وعر
ولست بهيّاب ليوم كريهة * وقد صافحت فيه المهنّدة البتر
فإن خانني دهري فما خانني الحجا * وإن خذلتني الصّحب لم يخذل الصبر
ولا أشتكي خطبا يشدّد وطأة * عليّ فلو لا العسر ما خلق اليسر
منها :
ولست الذي يمضي الليالي أمانيا * يضيع سدى في شأنها الوقت والفكر