فأجابهنّ أمرت أن أرقى العلى * ما دام لي في الارتقاء مزيد
حتى تريني والسماء قواعدي * والشمس أرض لي وأنت صعيد
أطلعه اللّه الطلوع المطهّر ، وألبسه أثواب النباهة العلم المشهّر .
فقام على ميعة شبابه مقام أبيه في حوزته ، وراز الأمر بتوفيق اللّه مثل روزته .
وبنى مثل ما بنى ، وما لوى يدا عن مكرمة ولا ثنى . [ المتقارب ]
تلافى أبوه العلى بالعلى * فبثّ نداه ووالى جداه
فلمّا مضى وقضى نحبه * تلافى تلافي المعالي أباه
وكان بيني وبينه مودة على الغيب ، مأمونة بعون اللّه من الشّائبة والرّيب .
وكنت لا أفكر في مستحسن سواه إلا أعرضت دونه ، ولا أرجو لقاء غائب إلا رجوت أن يكونه .
فلما مررت على الرّملة عند رحلتي إلى القاهرة ، كان أوّل طالع عليّ من آفاقها الزاهرة .
ففاتحته بهذين البيتين : [ الطويل ]
لقد كنت في قلبي ولم يحصل اللّقا * وأنت به أحلى من المبسم العذب
فقرّت بحمد اللّه عيني بنظرة * فلم أر أحلى منك في العين والقلب
وكان في صحبته أمين الدين القدسيّ وأبو الهدى الرّمليّ ، وهما ما هما ، جاد صوب فضلهما وهمى .
وبينه وبينهما مصافاة تقتضي حقّا يوفّى ، وفرضا يؤدّى ، ووصفا يصفّى .
فقلت أخاطب أمين الدين : [ الرمل ]
يا أمينا ذاته درّ ثمين * أنت للعلياء عين ويمين
إن ودّا صادقا أودعتني * أنا عنه عمر دهري لا أمين
حاضرا أحبوك أصناف الثّنا * وعلى غيبك أنّي لا أمين
وقلت في أبي الهدى : [ م . الرجز ]
هداني النجم إلى مدحة من * تلفّع المجد وبالفضل ارتدى
وكيف لا يهدى إلى الرشاد من * دليله النجم إلى أبي الهدى
وهو الآن في تلك الخطّة رئيس الحقل ، وإمام الفرض فيها والنّفل .