تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
زند مجده قادح ، وما فيه طاعن ولا قادح . فاللّه يجعل نتائج حياته ، تابعة لأحسن مقدّماته . وكان صدر بيني وبينه محاورات ، بأرقّ معان وألطف عبارات . تلاحظ بها أقمار المنى فتشرق ، وتنظر إلى أكناف الحمى فتراها بصيّبها تورق . فمما كتبته إليه هذه النونية : [ الكامل ]
ردّوا المسرّة والكرى لجفوني * وهو القرار لقلبي المحزون لم أدر قبل هواكم أن النوى * يبدي من الأشجان كلّ دفين أو أن سلطان المحبة يقتضي * أن الأسود تبيت أسرى العين أما النفوس فلم يدع منها الجوى * إلّا بقايا زفرة وأنين لما رآني الطيف رقّ ترحّما * وبكى عليّ بلؤلؤ مكنون وسرى وأيقن أنه لو زارني * أخرى لأخطأني فلا يعدوني أه وهل يشفي العليل تأوّه * شوقا لعهد بالوفاء قمين « 1 » أيّام يحدوني الصّبا ويسوقني * قسرا إلى الّلذات غير غبين « 2 » لا أختشي مسّ الحوادث آمنا * وأخو النّهى من بات غير أمين والآن أبكي إن أصبت بنعمة * قبل الزّوال لفطنتي ويقيني ولقد سبرت بني الزمان فلم أجد * خلّا إذا أرضيته يرضيني فتركت من كنت الضّنين عليه من * فرط الهوى وأراه غير ضنين وغدوت فيهم كالحسام مجرّدا * من غمده فردا بغير معين ناء عن اللذات إن بخل الحيا * أغنيتها عنه بغيث جفوني لا أرتضي شمس النهار قرينة * وأعاف ظلّي أن يكون قريني أستصغر العظماء حيث وجدتهم * وأرى مقاتل والثّريّا دوني ليس احتقاري للأنام تهاونا * بهم ولا خطر الورى بظنوني لكن أعدّ من البهائم من خلا * عن فضل فرد العصر نجم الدّين مولى سواه هلال شكّ في العلى * وجنابه المحروس شمس يقين قد كوّن الرحمن جوهر ذاته * ليري العباد عجائب التّكوين وأظنّه من فرط طاعته أتى * للكون بعد الكاف قبل النون
هامش
( 1 ) القمين : السريع والقريب . اللسان مادة ( قمن ) . ( 2 ) الغبين : الرجل الضعيف في رأيه وعقله ودينه . اللسان مادة ( غبن ) .