زند مجده قادح ، وما فيه طاعن ولا قادح .
فاللّه يجعل نتائج حياته ، تابعة لأحسن مقدّماته .
وكان صدر بيني وبينه محاورات ، بأرقّ معان وألطف عبارات .
تلاحظ بها أقمار المنى فتشرق ، وتنظر إلى أكناف الحمى فتراها بصيّبها تورق .
فمما كتبته إليه هذه النونية : [ الكامل ]
ردّوا المسرّة والكرى لجفوني * وهو القرار لقلبي المحزون
لم أدر قبل هواكم أن النوى * يبدي من الأشجان كلّ دفين
أو أن سلطان المحبة يقتضي * أن الأسود تبيت أسرى العين
أما النفوس فلم يدع منها الجوى * إلّا بقايا زفرة وأنين
لما رآني الطيف رقّ ترحّما * وبكى عليّ بلؤلؤ مكنون
وسرى وأيقن أنه لو زارني * أخرى لأخطأني فلا يعدوني
أه وهل يشفي العليل تأوّه * شوقا لعهد بالوفاء قمين « 1 »
أيّام يحدوني الصّبا ويسوقني * قسرا إلى الّلذات غير غبين « 2 »
لا أختشي مسّ الحوادث آمنا * وأخو النّهى من بات غير أمين
والآن أبكي إن أصبت بنعمة * قبل الزّوال لفطنتي ويقيني
ولقد سبرت بني الزمان فلم أجد * خلّا إذا أرضيته يرضيني
فتركت من كنت الضّنين عليه من * فرط الهوى وأراه غير ضنين
وغدوت فيهم كالحسام مجرّدا * من غمده فردا بغير معين
ناء عن اللذات إن بخل الحيا * أغنيتها عنه بغيث جفوني
لا أرتضي شمس النهار قرينة * وأعاف ظلّي أن يكون قريني
أستصغر العظماء حيث وجدتهم * وأرى مقاتل والثّريّا دوني
ليس احتقاري للأنام تهاونا * بهم ولا خطر الورى بظنوني
لكن أعدّ من البهائم من خلا * عن فضل فرد العصر نجم الدّين
مولى سواه هلال شكّ في العلى * وجنابه المحروس شمس يقين
قد كوّن الرحمن جوهر ذاته * ليري العباد عجائب التّكوين
وأظنّه من فرط طاعته أتى * للكون بعد الكاف قبل النون
هامش
( 1 ) القمين : السريع والقريب . اللسان مادة ( قمن ) .
( 2 ) الغبين : الرجل الضعيف في رأيه وعقله ودينه . اللسان مادة ( غبن ) .