بحر بحار الأرض تغرق في ندى * كفّيه لست تحيطه بسفين « 1 »
لا يبلغ المكثار عشر صفاته * لو حفّ بالتأييد من جبرين
هو نجل خير الدين شيخ العصر من * غنيت مآثره عن التّدوين
فسقى ضريحا ضمّه صوب الحيا * يهمي عليه من الرّضا بهتون « 2 »
أمعلّم الشعراء وصف ذوي العلى * فتراه يهديهم إلى المضمون
أنا من عرفت وداده وجهلته * ولسوف تغنم منه خير خدين
فبقيت في حفظ الإله ممتّعا * بالعزّ والإسعاف والتّمكين
فعلاك فخر للزمان وأهله * وبقاك أكبر نعمة للدّين
ولذاك لم أنطق بمدحك داعيا * إلا أجاب الناس بالتّأمين
فكتب إليّ جوابها رسالة ، وشّحها من نفائس أنفاسه نثرا وشعرا ، ولم يهد النجم في مطالع البدائع إلا النّثرة والشّعرى : [ الكامل ]
أهلا بطيف من حبيب زارا * أهدى حياة شافهت أوطارا
أفديه من طيف ألمّ بمضجعي * فأثار في أحشاء قلبي نارا
شوقا إلى خلّ تذكّر عهده * لم يبق في قلبي الخفوق قرارا
أصبو إليه إذا تألّق بارق * وأحنّ إن ركب إليه سارا
وإذا ترنّم صادح في أيكة * من نحوه اختطف الفؤاد وطارا « 3 »
إن أبهى ما أفصح به اليراع بيد أنه رضيع ثديّ المحابر ، وأسمى ما خطب به القلم وهو على منابر الدفاتر .
سلام أحلى من رحيق الأفواه لدى الصباح ، وهيام أجلى عن عقيق الشّفاه من الصّباح ، وأعبق من عبير ورد الخدود والتّفاح ، وأنشق من عبير شقيقها وقد فاح ، وأنسق من المزن في فم الأقاح .
وبثّ أشواق يقف لسان القلم عن إحصائها ، وتجفّ أفواه المحابر عن إرادة استقصائها .
إلى من أجمع أهل الفضل على توحّده في الدهر ، واتّفق أهل الحلّ والعقد على تفرّده بالفخر .
هامش
( 1 ) السفين : جمع سفينة . اللسان مادة ( سفن ) .
( 2 ) يقال : هتنت السماء هتونا : أمطرت مطرا خفيفا دائما . اللسان مادة ( هتن ) .
( 3 ) الأريكة : هي الغيضة تنبت السدر والأراك وغيرها من الأشجار الناعمة . اللسان مادة ( أيك ) .