فشابه نفس القضا فعله * وهذا بليغ فخذه مفيدا
وله من قصيدة مدح بها مفتي الروم يحيى بن زكريا : [ الكامل ]
أقريحتي لمن الخطاب تنبّهي * وتثبّتي في القول لا تتبلّهي
هو للذي الأكباد تضرب نحوه * من كل فجّ تنتهي إذ تنتهي
وبه استوى صلب الشريعة قائما * في كلّ إقليم وصقع فهي هي
مهلا رويدا رائد الروم اتّئد * وبه به لك إذ تراه به به
واحمل ثنائي إنّ وهني عاقني * عن أن أكون أبا المضا بتوجّهي
مع أنني مع ذاك لا أدع الذي * يرضي الإله وفيه عين تفكّهي
فحديثه المرويّ فيه وإن نأى * ما أكتفي ما أشتفي ما أشتهي
قوله : « فهي هي » ، أي عين الشريعة .
وهذا الأسلوب ؛ إما يختلف فيه الضمير فيرجع الثاني إلى المذكور سابقا كما هنا ، وإما أن يعاد بعينه .
قال الشّريشيّ : الأسباط إخوة يوسف عليه السلام ، وهم هم .
أي : وهم أنبياء لم يتغيّروا عن مراتبهم .
ويقال : « هو هو » أي : كما عهدته لم يتغيّر . انتهى .
وقوله : « فحديثه » إلخ . في هذا البيت أسلوب لطيف ، وهو أن يذكر لفظا بعده ألفاظ يتعلّق كلّ منها به ، مع اختلاف المعنى ، فالتقدير فيه : ما أكتفي فيه ، ما أشتفي فيه ، ما أشتهي فيه ، وهو من البدائع .
والأصل فيه قول الصاحب ابن مطروح « 1 » : [ الكامل ]
لا أرعوي لا أنثني لا أنتهي * عن حبّه فليهذ فيه من هذى
ومن مقتطعاته قوله في تشبيه الزّنبق الذي يوجد في ساحل البحر الشاميّ ، ونوّاره « 2 » أبيض ، قطعة واحدة ليس متفرقا : [ الطويل ]
وزنبقة قد أشبهت كأس فضة * برأس قضيب من زمرّدة عجب
سداسيّ شكل كلّ زاوية به * على رأسها الأعلى هلال من الذهب
وقوله متغزلا في الخال : [ البسيط ]
هامش
( 1 ) ديوان الصاحب ابن مطروح ( 204 ) .
( 2 ) قال في القاموس : والنّور والنّورة وكرمّان : الزهر ، أو الأبيض منه . ا . ه مادة / نور / .