تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
وعلمه كلمة إجماع ، ومدحه عطر أفواه وحلي أسماع . فهو في الفقه عالم الشرع ، ومحرّر الأصل والفرع . وعلم الشّهرة المنشور ، إلى يوم البعث والنّشور . وأما في الفرائض فله السهم والنّصيب ، وإذا اقتسمت فريضة الشكر فله الحظّ والتّعصيب . إلى علوم غيرها أخذ جلّ خيرها ، وسار فيها سيرة اقتدى الجهابذة بسيرها . فهو من منذ حلّ في الكون ، مدده التوفيق والعون . رمقته عين العناية ، فدلت عليه كلمة الفضل بالصّريح والكناية . فسمت هممه ، وكرمت ذممه ، وانتعشت به من الفضل رممه . وشغله علم يفيده ، وفخر يشيده . ورياسة يتفيّأ وارفها « 1 » ، وطهارة يلتحف مطارفها . إلى وقار ترزن به الأرض ، ومقدار له النافلة من الحظوة والفرض . فطار صيته في الأقطار ، وتغنّى به راكب الفلك وحادي القطار . وصرفت الأعنّة إلى التماس خيره ، وطارت القلوب بجناح العزيمة تيمّنا بطيره . وكان على اعتنائه بعلوم الشريعة ، واختصاصه منها بالمرتبة الرفيعة . يعنى بالآداب فيصيّرها رونقا متّسقا ، وينظم لآلي نكاتها في أسلاك الإجادة نسقا . ويقول الشعر في المرتبة العالية ، ولا يختار من الثناء إلا القيم الغالية . وقد أوقفني صاحبنا إبراهيم بن عبد العزيز الجينينيّ على « ديوان » نظمه ، فجرّدت منه أشياء حظّها الإصابة ونصيبها ، وسهم الانتقاد لا يصيبها . فمن مطوّلاتها قوله في الغزل : [ المتقارب ]
أمن ذكر جار بذات السّلم * أرقت دموعا جرت كالعنم « 2 » وأم هاجت الرّيح من جانب * به شادن أهيف قد ألمّ أتحسب أن الهوى مختف * ودمعك منه جرى وانسجم عجبت لخصر له ناحل * على حمل ردفيه أنّى التأم إذا ما رنا باهتزاز فقد * ربا عنده هيجان الألم فلا عجب إن نأى معرضا * لأن الظّبا لم تزل فيه لم وأدعى فصيحا لدى عترتي * وأدعى لديه بداء البكم
هامش
( 1 ) الوارف : الناضر شديد الخضرة . اللسان مادة ( ورف ) . ( 2 ) العنم : شجرة حجازية لها ثمرة حمراء . ا ه القاموس المحيط ، مادة / عنم / . وكأنه قصد تشبيه لون الدموع بهذه الشجرة لا السيلان .