وعلمه كلمة إجماع ، ومدحه عطر أفواه وحلي أسماع .
فهو في الفقه عالم الشرع ، ومحرّر الأصل والفرع .
وعلم الشّهرة المنشور ، إلى يوم البعث والنّشور .
وأما في الفرائض فله السهم والنّصيب ، وإذا اقتسمت فريضة الشكر فله الحظّ والتّعصيب .
إلى علوم غيرها أخذ جلّ خيرها ، وسار فيها سيرة اقتدى الجهابذة بسيرها .
فهو من منذ حلّ في الكون ، مدده التوفيق والعون .
رمقته عين العناية ، فدلت عليه كلمة الفضل بالصّريح والكناية .
فسمت هممه ، وكرمت ذممه ، وانتعشت به من الفضل رممه .
وشغله علم يفيده ، وفخر يشيده .
ورياسة يتفيّأ وارفها « 1 » ، وطهارة يلتحف مطارفها .
إلى وقار ترزن به الأرض ، ومقدار له النافلة من الحظوة والفرض .
فطار صيته في الأقطار ، وتغنّى به راكب الفلك وحادي القطار .
وصرفت الأعنّة إلى التماس خيره ، وطارت القلوب بجناح العزيمة تيمّنا بطيره .
وكان على اعتنائه بعلوم الشريعة ، واختصاصه منها بالمرتبة الرفيعة .
يعنى بالآداب فيصيّرها رونقا متّسقا ، وينظم لآلي نكاتها في أسلاك الإجادة نسقا .
ويقول الشعر في المرتبة العالية ، ولا يختار من الثناء إلا القيم الغالية .
وقد أوقفني صاحبنا إبراهيم بن عبد العزيز الجينينيّ على « ديوان » نظمه ، فجرّدت منه أشياء حظّها الإصابة ونصيبها ، وسهم الانتقاد لا يصيبها .
فمن مطوّلاتها قوله في الغزل : [ المتقارب ]
أمن ذكر جار بذات السّلم * أرقت دموعا جرت كالعنم « 2 »
وأم هاجت الرّيح من جانب * به شادن أهيف قد ألمّ
أتحسب أن الهوى مختف * ودمعك منه جرى وانسجم
عجبت لخصر له ناحل * على حمل ردفيه أنّى التأم
إذا ما رنا باهتزاز فقد * ربا عنده هيجان الألم
فلا عجب إن نأى معرضا * لأن الظّبا لم تزل فيه لم
وأدعى فصيحا لدى عترتي * وأدعى لديه بداء البكم
هامش
( 1 ) الوارف : الناضر شديد الخضرة . اللسان مادة ( ورف ) .
( 2 ) العنم : شجرة حجازية لها ثمرة حمراء . ا ه القاموس المحيط ، مادة / عنم / .
وكأنه قصد تشبيه لون الدموع بهذه الشجرة لا السيلان .