ترفّق بقلب غدا في يديك * رقيقا وفوّق بتلك الشّيم
وضاهيت خصرا له ناحلا * ولازمني في هواه السّقم
فذب يا فؤادي بنار الجوى * فكم ذا نهيتك عن ذا فلم
أما آن أن ينقضي ذا القلى * وما آن منك أوان الكرم
وكتب إليه بشير الخليليّ ، يسأله عن بيتين للمتنبّي ، بقوله : [ المتقارب ]
أيا من غدا في البرايا فريدا * وفي العلم ركنا منيعا مشيدا
ومن صار قسّ الذّكا باقلا * لديه وأضحى لبيد بليدا
يقول أبو الطيّب المجتبى * وأعني الإمام المجيد المجيدا
طلبنا رضاه بترك الذي * رضينا له فتركنا السجودا « 1 »
ومنها له آخر بعده * وجدناه صعبا لدينا عنيدا
كأن نوالك بعض القضاء * فما نعط منه نجده جدودا « 2 »
فأوضح لنا وجه معناهما * بقيت على الدهر صدرا مفيدا
ولا زلت توضح للمشكلا * ت ما نظم الناظمون القصيدا
فأجابه بقوله : [ المتقارب ]
رضاه السجود لممدوحه * وممدوحه ليس يرضى السجودا
ومعنى السجود الخضوع كما * أتى لغة مستفيضا ورودا
فمن حسن أخلاق ممدوحه * خضوع الأنام له لن يريدا
وعزّ مقام له مقتض * يكون الخضوع وجوبا أكيدا
ولكن أرى تركه للرّضا * به لا بذاك صوابا سديدا
وبيت النوال جدير بأن * تميل إليه فؤادا وفودا
فمعنى الجدود الحظوظ التي * تسيئ بخوتا ويعني السّعودا
فما يعط ليس بحقّ له * ولكن يراه اعتقادا جدودا
وإن القضاء لكل الورى * على مقتضى تلك فضلا وجودا
وقبل العطاء بلا موجب * هو الفضل إن تبغ منه الورودا
هامش
( 1 ) ديوان المتنبي : 2 / 87 .
( 2 ) ديوان المتنبي : 2 / 87 .