تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
ترفّق بقلب غدا في يديك * رقيقا وفوّق بتلك الشّيم وضاهيت خصرا له ناحلا * ولازمني في هواه السّقم فذب يا فؤادي بنار الجوى * فكم ذا نهيتك عن ذا فلم أما آن أن ينقضي ذا القلى * وما آن منك أوان الكرم
وكتب إليه بشير الخليليّ ، يسأله عن بيتين للمتنبّي ، بقوله : [ المتقارب ]
أيا من غدا في البرايا فريدا * وفي العلم ركنا منيعا مشيدا ومن صار قسّ الذّكا باقلا * لديه وأضحى لبيد بليدا يقول أبو الطيّب المجتبى * وأعني الإمام المجيد المجيدا طلبنا رضاه بترك الذي * رضينا له فتركنا السجودا « 1 » ومنها له آخر بعده * وجدناه صعبا لدينا عنيدا كأن نوالك بعض القضاء * فما نعط منه نجده جدودا « 2 » فأوضح لنا وجه معناهما * بقيت على الدهر صدرا مفيدا ولا زلت توضح للمشكلا * ت ما نظم الناظمون القصيدا
فأجابه بقوله : [ المتقارب ]
رضاه السجود لممدوحه * وممدوحه ليس يرضى السجودا ومعنى السجود الخضوع كما * أتى لغة مستفيضا ورودا فمن حسن أخلاق ممدوحه * خضوع الأنام له لن يريدا وعزّ مقام له مقتض * يكون الخضوع وجوبا أكيدا ولكن أرى تركه للرّضا * به لا بذاك صوابا سديدا وبيت النوال جدير بأن * تميل إليه فؤادا وفودا فمعنى الجدود الحظوظ التي * تسيئ بخوتا ويعني السّعودا فما يعط ليس بحقّ له * ولكن يراه اعتقادا جدودا وإن القضاء لكل الورى * على مقتضى تلك فضلا وجودا وقبل العطاء بلا موجب * هو الفضل إن تبغ منه الورودا
هامش
( 1 ) ديوان المتنبي : 2 / 87 . ( 2 ) ديوان المتنبي : 2 / 87 .
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 140 | محمد أمين المحبي