مغادر أفراخي صغارا وليس لي * جناح ولم يهبب بفلكي ريح
فأين من النّائي عن الإلف حاضر * وأين من الباكي النّحوب صدوح
فهل يا ترى من منقذ أو مساعد * يخلّص من أيدي النّوى ويريح
وقوله ، من أخرى : [ الطويل ]
معاذ الهوى أن الصّريع به يصحو * ليعقل ما يملي على سمعه النّصح
وكيف ترجّى منه يوما إفاقة * وزند الهوى في عقله دأبه القدح
دع القلب يشقى في طريق ضلالة * ففي رأيه أن الوصول بها نجح
تؤمّل آمالا مدى العمر دونها * كأن مطايا النائبات به جمح
يكتّم أسرار الغرام فؤاده * ويفضحه من مزن مقلته السّحّ
لقد ألفت عيناه أن تنفح الدّما * وتلك دما لبّ به أحكم الجرح
يعاف الكرى منه المحاجر كارها * نزول جراح جرحها شأنه الرّشح
له في انتظار الطّيف جفن مؤرّق * تعوّده من شدّة الأرق القرح
ولم يدر أن الطيف يحذر أن يرى * نزيل بيوت دأب أبوابها الفتح
غدا دهره بالهجر ليلا جميعه * وحسبك دهر بالنّوى كلّه جنح
كأن نجوم الأفق فيه تنصّرت * فليس لغير الشّرق وجهتها تنحو
كأن الثريّا والنسور تخاصمت * وظلّا على جدّ يجانبه المزح
كأن به الشّهب الثواقب تنبري * مراسيل ذات البين يرجى بها الصلح
كأنّ به خيط المجرّة جدول * توارده الجيشان وازدحم النّزح
كأن ظلام الليل في الجوّ عثير * تغشّى صفوف الجيش من جونه فتح
كأن به العيّوق ملك مبجّل * كأن اخضرار الفجر في أفقه صرح
وقوله من أخرى ، مستهلها : [ الكامل ]
خفّض عليك أخا الظّباء الغيد * وارحم مدامع جفني المسهود
كم ذا أعلّل بالأماني تارة * قلبي وطورا بانتظار وعود
ولكم أبيت بليلة الملسوع في * أذني سميع في التفات رصيد
ليلة الملسوع ، كناية عن السّهر المؤلم .