من مجيري من هوى من لبثه * في عرين القلب زفرات وربض
كنت لا أعرف تمزيق الكرى * فأراني كيف عضب الجفن ينضو
ورأى طغيان قلبي فرنا * ليريه شهب الطاغي تقضّ
فتناسيت بلمع برقه * مذ بدا لي منه بسط ثم قبض
قال لي والصّحو ما خامره * واستملّى قدّه طول وعرض
هل تخمّرت بنور طرّتي * أم جفون الشّعر داناهنّ غمض
قلت شيبي من سعير مهجتي * أبرزته زفرات القلب ومض
أو سنان طاعن قلب الصّفا * أو شهاب إذ لحتم العيش فضّ
ودموعي ماء قلبي ناره * أخرجتها من قروح الجفن بضّ « 1 »
قال لي والغصن يثنيه الهوى * قد أتى من سائل الأجفان عرض
فارجع الدمع لتطفى ناره * حيث لي في منزل الأشواق عرض
حلية العاشق قرب وقلى * أيّ وجد لفؤاد لا يرضّ
قلت : هذا شعر مقداره خطير ، إلا أنه فطير .
« 85 » حافظ الدين العجميّ
فارس مجال ، وربّ رويّة وارتجال .
تؤخذ الفصاحة عن لفظه ، وتستملى فنون البلاغة من حفظه .
وله حظّ من الأدب عظيم ، واختصاص بنثير ونظيم .
إلا أن شعره أمل الكثرة ، وهي كما عرفت متواخية مع العثرة .
وكان نبا به في حداثته وطنه ، وضاق ببعض الحوادث عطنه « 2 » .
هامش
( 1 ) بض : بضّ الشيء إذا سال . اللسان ، مادة ( بضض ) .
( 85 ) - محمد بن جمال الدين بن أحمد ، الملقب حافظ الدين العجمي القدسي ، الحنقي ، القاضي الأجل الفاضل ، الأديب . كان من أفراد الزمان في الفضل وكثرة الإحاطة باللغة والآداب . قرأ ببلده وحصل وتفوق ، وسافر مرارا إلى الروم ، ولازم شيخ الإسلام محمد بن سعد الدين . وولي القضاء في إقليم مصر ، وتصرف في عدة مناصب إلى أن انفصل عن قضاء المنصورة ، ثم صار مفتيا بالقدس ومدرسا بالمدرسة العثمانية بها ، وقدم إليها فلم يمتزج مع أهلها لطول غيبته عنها فترك المنصب ، وورد إلى الشام وأقام بها مدة في محلة القنوات ، ثم عجله بني كريم الدين ، وتزوج بابنة القاضي برهان الدين البهنسي ، وبعد مدة قليلة طلقها ، وتنازع هو وأبوها وطال بينهما النزاع . ثم لم يقر له بدمشق قرار ، فسافر إلى الروم وأقام بها ، ثم أعطي قضاء طرابلس الشام ، وبعد ما عزل عنها ورد إلى دمشق وأقام بها مدة ، ثم سار إلى دار الخلافة وولي القضاء ببوسنه وصوفيه . وكانت وفاته في سنة خمس وخمسين وألف . ا ه . خلاصة الأثر ( 3 / 412 ) .
( 2 ) العطن : هو مكان تبرك فيه الإبل . اللسان ، مادة ( عطن ) .