« 83 » محمد بن عمر الصّوفي
إن كان أسرته بين الورى علما * فإنه علم في ذلك العلم
ملك التصرّف في التصوف ، وأبدع التفرّع في التعرّف .
وطريقته في القوم ، مبرّأة من المحذور واللّوم .
تحلّى في إماطة الشّبه بالاتّقاء ، وترقّى في ذروة المعارف حدّ الارتقاء .
وهو على ودائع الأسرار مأمون ثقة ، والقلوب كلها على جلالته متّفقة .
ففمه قفل إجابة ، ويده مفتاح إجابة .
وكلماته تدلّ على تمكّنه في علم الأخيار ، وتعرّف أن نظره بمرآة الخيال مجلاة من غبار الأغيار .
ولم يبلغني من شعره إلا تائيّة ابن حبيب ، ومطلعها : [ البسيط ]
باسم الإله ابتدائي في مهمّاتي * فذاك حصني في كلّ الملمّات
بيت أبي اللطف
ثنيّة العلم والفتوّة ، وهضبة الحلم والمروّة .
ما منهم إلا من حذا برياسة ، وتروّى من نفاسة وكياسة .
وأضاء بدرا وشمسا ، وأفاض عشرا وخمسا : [ المنسرح ]
ألطافهم لا تزال سابغة * سائغة حجبت عن الرّنق
تطيب آثارهم لأنّهم * من طيّب العود طيّب الورق
وأقربهم عهدا :
هامش
( 83 ) - محمد بن عمر بن محمد سعد الدين بن تقي الدين بن القاضي ناصر الدين بن أبي بكر بن أحمد بن الأمير موسى ، المعروف بالعلمي القدسي .
كان من أصلح صلحاء زمانه وأعرفهم باللّه تعالى ، له الطريقة الباهرة والسمت الحسن في مصطلحات الصوفية وذكرهم ، وكان للناس فيه اعتقاد عظيم . وكان في مبدأ أمره يسكن دمشق بخانقاه تقي الدين عمر الكردي في محلة القنوات ، ثم حج وجاور ، ولم يستقر بعد ذلك في دمشق فرحل إلى موطنه القدس وقطن بها ، واعتقده أهلها وأحبوه ، واشتهر صيته في الآفاق ، وكان عالما صالحا سالكا على نهج كبراء الصوفية ، وله كرامات مشهورة . وكانت وفاته في سنة ثمان وثلاثين وألف ، بجبل الطور ظاهر القدس . ا ه خلاصة الأثر ( 4 / 78 ) .