تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣

« 83 » محمد بن عمر الصّوفي

إن كان أسرته بين الورى علما * فإنه علم في ذلك العلم
ملك التصرّف في التصوف ، وأبدع التفرّع في التعرّف . وطريقته في القوم ، مبرّأة من المحذور واللّوم . تحلّى في إماطة الشّبه بالاتّقاء ، وترقّى في ذروة المعارف حدّ الارتقاء . وهو على ودائع الأسرار مأمون ثقة ، والقلوب كلها على جلالته متّفقة . ففمه قفل إجابة ، ويده مفتاح إجابة . وكلماته تدلّ على تمكّنه في علم الأخيار ، وتعرّف أن نظره بمرآة الخيال مجلاة من غبار الأغيار . ولم يبلغني من شعره إلا تائيّة ابن حبيب ، ومطلعها : [ البسيط ]
باسم الإله ابتدائي في مهمّاتي * فذاك حصني في كلّ الملمّات

بيت أبي اللطف

ثنيّة العلم والفتوّة ، وهضبة الحلم والمروّة . ما منهم إلا من حذا برياسة ، وتروّى من نفاسة وكياسة . وأضاء بدرا وشمسا ، وأفاض عشرا وخمسا : [ المنسرح ]
ألطافهم لا تزال سابغة * سائغة حجبت عن الرّنق تطيب آثارهم لأنّهم * من طيّب العود طيّب الورق
وأقربهم عهدا :
هامش
( 83 ) - محمد بن عمر بن محمد سعد الدين بن تقي الدين بن القاضي ناصر الدين بن أبي بكر بن أحمد بن الأمير موسى ، المعروف بالعلمي القدسي . كان من أصلح صلحاء زمانه وأعرفهم باللّه تعالى ، له الطريقة الباهرة والسمت الحسن في مصطلحات الصوفية وذكرهم ، وكان للناس فيه اعتقاد عظيم . وكان في مبدأ أمره يسكن دمشق بخانقاه تقي الدين عمر الكردي في محلة القنوات ، ثم حج وجاور ، ولم يستقر بعد ذلك في دمشق فرحل إلى موطنه القدس وقطن بها ، واعتقده أهلها وأحبوه ، واشتهر صيته في الآفاق ، وكان عالما صالحا سالكا على نهج كبراء الصوفية ، وله كرامات مشهورة . وكانت وفاته في سنة ثمان وثلاثين وألف ، بجبل الطور ظاهر القدس . ا ه خلاصة الأثر ( 4 / 78 ) .