فيه حديث الببّغا وعهده * حليّ لجيد سالف الأعصار
والمرجة الفيحاء والوادي الذي * منظره الباهي جلا الأبصار
معاهد فيها النّدامى أغصن * مثمرة فواكه الأسمار
من كلّ وضّاح الجبين مسفر * عن طلعة تهزأ بالأقمار
فالنجم سار طالبا لقيته * لذاك قد لقّب بالسّيّار
وشاب حزنا طرفه وما رأى * شبيهه في الفلك الدّوار
يعرق وجه الكأس بالحباب إن * فاه وخدّ الرّوض بالقطار
منتقب بالورد من خجلته * جودا ومرتد حلى الوقار
وكلّ مختار المعاني حسنه * قيد النّهى وعقلة الأفكار
تلميذه هاروت يروي فنّه * عن لفظه عن طرفه السّحّار
أهدت لي السّقم عيونه لذا * وهبتها النوم عن اضطرار
خطّ الجمال فوق طرس خدّه * سطرا برأس القلم الغباري
أرى على وجنته دائرة * حرّرها الجمال بالبركار
فالخال في كرسيّها قد استوى * كمركز لذلك المدرار
قد كاد موج ردفه يغرقه * لولا اعتلاق الخصر بالزّنّار
وكاد أن يسيل لولا أنه * جاذبه تشبّث الإزار
أذكر عهده فمن تأوّهي * فحم الدجى محترق بالنار
وإن تقلّقت لماضي عهده * فإنّ عذري سيد الأعذار
ولي إلى الجامع شوق واله * لا يفتر الدهر عن التّذكار
للّه أقوام به أعزّة * من خلّص الأخيار والأبرار
في جنح ليلاتهم أذكارهم * تعرفها بلابل الأسحار
كم دعوة في المحل أضحت لهم * تفري جفون السّحب باستعبار
فارقتهم لا عن رضى وإنما * عنان عزمي في يد الأقدار
نشوان خمر السّهد طرفي نومه * أغرقه البكاء في تيّار
وما بكائي غير رشّ أدمع * يوقظ من نومته اصطباري
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 121
مساهمون: محمد أمين المحبي
ص١٢١