وقد يجمع اللّه الشّتيتين بعدما * يظنّان كلّ الظنّ أن لا تلاقيا « 1 »
وهنا أنهيت الكلام على هذه العصبة ، وختمت بهم عصابة أحرزوا في مجال القصبة .
وقد عنّ لي أن أذكر قصيدة جعلتها لجبهة دمشق إكليلا ، ووصفت بها من محاسنها روضا أريضا وظلّا ظليلا .
فلتكن منوّهة بمحلّ فضائل هذا الجمع ، وخاتمة لأوصافهم التي هي آخر ما يقرع السمع .
والقصيدة هي قوله : [ الرجز ]
سقى دمشق موطن الأوطار * دمعي وصوب العارض الزّخّار
حتى يرويّا بها كلّ ربى * تصوّرت في صورة الأنوار
يسافر الطّرف بها إلى مدى * يغني بها الخبر عن الأخبار
وباكرت نيربها نسيمة * عابقة في روضه المعطار
من قبل أن تصدى بأنفاس الورى * بليلة الأذيال في الأسحار
فنبّهت أطفال نبت نوّما * ترضع ثدي الدّيمة المعطار
وللرّياض طيب أنفاس بها * تهدي الثناء الجمّ للأمطار
يتلو خطيبها بصوت شاكر * مدحته في منبر الأشجار
وينثر الزّهر فينظم الندى * يا حسن ذاك النظم والنّثار
لوى القضيب ثم جيدا غنمت * تقبيله مباسم الأنوار
والماء في خريره منهمك * والطير عاكف على التّهدار
إن ردّه اللحن انثنت غصونها * تسمع منه رنّة الأوتار
وربما انحنت لتقرا أسطرا * في النهر خطّها النسيم السّاري
والنّور قد فتّح عن أكمامه * وفكّك الورد عن الأزرار
والرّبوة الغنّاء حناها الصّبا * فنفحت عن جونة العطّار
أعيذ بالسّبع المثاني دوحها * على احتواء السّبعة الأنهار
ودير مرّان القديم لا عدت * سحب الحيا ما فيه من آثار
هامش
( 1 ) ديوان مجنون ليلى : 225 .