تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
وقد يجمع اللّه الشّتيتين بعدما * يظنّان كلّ الظنّ أن لا تلاقيا « 1 »
وهنا أنهيت الكلام على هذه العصبة ، وختمت بهم عصابة أحرزوا في مجال القصبة . وقد عنّ لي أن أذكر قصيدة جعلتها لجبهة دمشق إكليلا ، ووصفت بها من محاسنها روضا أريضا وظلّا ظليلا . فلتكن منوّهة بمحلّ فضائل هذا الجمع ، وخاتمة لأوصافهم التي هي آخر ما يقرع السمع . والقصيدة هي قوله : [ الرجز ]
سقى دمشق موطن الأوطار * دمعي وصوب العارض الزّخّار حتى يرويّا بها كلّ ربى * تصوّرت في صورة الأنوار يسافر الطّرف بها إلى مدى * يغني بها الخبر عن الأخبار وباكرت نيربها نسيمة * عابقة في روضه المعطار من قبل أن تصدى بأنفاس الورى * بليلة الأذيال في الأسحار فنبّهت أطفال نبت نوّما * ترضع ثدي الدّيمة المعطار وللرّياض طيب أنفاس بها * تهدي الثناء الجمّ للأمطار يتلو خطيبها بصوت شاكر * مدحته في منبر الأشجار وينثر الزّهر فينظم الندى * يا حسن ذاك النظم والنّثار لوى القضيب ثم جيدا غنمت * تقبيله مباسم الأنوار والماء في خريره منهمك * والطير عاكف على التّهدار إن ردّه اللحن انثنت غصونها * تسمع منه رنّة الأوتار وربما انحنت لتقرا أسطرا * في النهر خطّها النسيم السّاري والنّور قد فتّح عن أكمامه * وفكّك الورد عن الأزرار والرّبوة الغنّاء حناها الصّبا * فنفحت عن جونة العطّار أعيذ بالسّبع المثاني دوحها * على احتواء السّبعة الأنهار ودير مرّان القديم لا عدت * سحب الحيا ما فيه من آثار
هامش
( 1 ) ديوان مجنون ليلى : 225 .