إن ماس يزري بالقنا * وإذا رنا فبكلّ ريم
في روضة نسجت بها * أيدي الصّبا حبر الجميم
الجميم : مجتمع من البهمى ، أي النّبت .
ضحكت بها الأزهار لمّ * ا أن بكى جفن الغيوم
كم ليلة قضّيتها * في ظلّها الصّافي الأديم
متذكّرا عهد الدّمى * متناسيا ذكر الرّسوم
نشوان من خمر الصّبا * جذلان بالأنس المقيم
حيث الشّبيبة غضّة * والوقت مقتبل النّعيم
قلت : وقد اشتهر له في المدامة والنّديم ، ما يسلي عن لطف الحديث وصفو القديم .
مع أنه ما عاقر عقارا ، ولا وهب لمجلس راح وقارا .
هذا ما سمعته من فيه ، ولم ينقل عنه ، فيما أعلم ، شيء ينافيه .
ومما يستجاد له قوله « 1 » : [ م . الكامل ]
منعتك رؤية كاشح * من أن تمرّ مسلّما
إن تخش من نظر إليّ * شم الهلال تكرّما
فلعلّ لحظي يلتقي * وهنا ولحظك في السّما
أصله قول بعضهم : [ الطويل ]
إلى الطّائر النّسر انظري كلّ ليلة * فإنّي إليه بالعشيّة ناظر
عسى يلتقي طرفي وطرفك عنده * فنشكوا جميعا ما تجنّ الضّمائر
ولابن المعتز منه « 2 » : [ الطويل ]
ألست أرى النّجم الذي هو طالع * عليك فهذا للمحبّين نافع
عسى يلتقي في الأفق لحظي ولحظها * فيجتمعا إذ ليس في الأرض جامع
ولبعض شعراء « الخريدة » : [ البسيط ]
وأنظر البدر مرتاحا لرؤيته * لعلّ طرف الذي أهواه ينظره
ومن صنائعه قوله « 3 » : [ الرمل ]
عدّة المجد يراع وحسام * وثمار الشّكر تجنيها الكرام
أعذب الأشياء في ممنوعها * وبإعراض الدّمى يحلو الغرام
هامش
( 1 ) ديوان منجك ( 190 ) .
( 2 ) انظر ديوان ابن المعتز ( 1 / 88 ) .
( 3 ) ديوان منجك ( 144 ) .