تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
انظر إلى فحم كأنّ لهيبه * لمع الأسنّة في مثار القسطل وكأنّه والنّار في أحشائه * صدر الحسود ونعمة المتفضّل
هذا التّشبيه تناوله من قول عبد الجليل المرسيّ في وصف فرن « 1 » : [ الخفيف ]
ربّ فرن رأيته يتلظّى * وربيع مخالطي وعقيدي قال صفه فقلت صدر حسود * خالطته مكارم المحسود
ولابن مجير الأندلسيّ ، وقد حضر مع عدوّ له ، جاحد لما فعله معه من الخير ، وأمامهما زجاجة سوداء فيها خمر ، فقال له الحسود المذكور : إن كنت شاعرا فقل في هذه . فقال ارتجالا : [ الطويل ]
سأشكو إلى النّدمان أمر زجاجة * تردّت بثوب حالك اللّون أسحم تصبّ بها شمس المدامة بيننا * فتغرب في جنح من اللّيل مظلم وتجحد أنوار الحميّا بلونها * كقلب حسود جاحد يد منعم
وقد أحسن القاضي التّنوخيّ ، في تشبيه النّار ، حيث قال « 2 » : [ البسيط ]
فاهتف بنار إلى فحم كأنّهما * في العين ظلم وإنصاف قد اتّفقا
وللأمير ، وهو من بدائعه : [ البسيط ]
لو لم يكن راعها فكر تصوّرها * من واله وثنتها مقلة الأمل ما قابلت نصف بدر بابن ليلته * وألقت الزّهر فوق الشّمس من خجل
قلت : هذان البيتان درّان أو وردتان : ومن خمريّاته التي تصيّر الزّاهد ضجيع دسكرة وحان « 3 » ، وتنوب عن لذّة السّماع ومطربات الألحان « 4 » : [ م . الكامل ]
أدر المدامة يا نديمي * حمراء كالخدّ اللّطيم تسري بأرواح النّهى * كالبرء في الجسم السّقيم وأقم إذا جنّ الدّجى * متردّيا ظلّ الكروم فالجوّ راق كأنّما * صقلته أنفاس النّسيم وتبدّدت زهر النّجو * م تبدّد العقد النّظيم قم هاتها واستجلها * من كفّ ذي شجو رخيم بدر يريك محاسنا * يسبي بها عقل الحليم
هامش
( 1 ) انظر البيتين في قلائد العقيان ( 244 ) . ( 2 ) انظر يتيمة الدهر ( 2 / 336 ) وفيها : « فانهض بنار » . ( 3 ) الدسكرة : بيوت الأعاجم يكون فيها الشراب والملاهي . القاموس المحيط ، مادة : دسكر . ( 4 ) ديوان منجك ( 161 ) .