يا أمّة تهوى العذار تمتّعوا * من لذّة في الخلد ليست توجد
وقد طغى القلم ، بما يعقب السّأم .
والسلام .
« 58 » القاضي حسين بن محمود العدويّ الصّالحيّ
هو للدهر حسنة تكفّر ما جنى ، وللزّهر خميلة فيها ظلّ وجنى .
توقّد في الأدب ذهنه ، وشاخ ولم يعرض فكره وهنه .
وهو من أصدقاء أبي الذين كان يميّزهم بالتقريب ، ويستحسن ما يأتون به من النادر الغريب .
وقد لزمته في عهده أدبّج بتقريراته مهارق الطّروس ، وأعطّر بنفحات تحريراته رياض الأدب الرّيانة الغروس .
وتناولت من أشعاره ما لو كان للروض ما ذوت أوراقه ، أو في البدر ما فارقه إشراقه .
فمن ذلك قوله : [ الطويل ]
أرى كلّ إنسان يرى أن حينه * من الخطب خال إن ذاك لمغرور
وكيف وأصل البنية الماء والثّرى * وسوف إلى ترب القبور يصير
فلا تعتبن خلّا إذا جار أو جفا * فأنت وربّ العالمين كدور
فإن جنحت منك الظنون لحادث * فميلك للتّوحيد يا صاح مبرور
فإن بقاء العزّ في وحدة الفتى * كما أنّ إكثار التّردّد محذور
وما مذهبي أني ملول لرفقتي * ولكنّ مسلوب الكفاءة معذور
لقد أصاب في هذا لبّ الصواب ، وإن كان تناوله من قبله ابن الجدّ الأندلسيّ « 1 » : [ الطويل ]
هامش
( 58 ) - هو القاضي حسين بن محمود بن محمد بن محمد بن عيسى بن موسى العدوي ، الزوكاري ، الصالحي ، القاضي ، الفقيه ، الأديب ، الشافعي ، جيد الفهم ، عجيب المطارحة ، رقيق الطبع .
اشتغل في مباديه بدمشق على والده وأخذ عن الشمس الميداني ، والنجم الغزي ، ورحل إلى القاهرة بعد الثلاثين ، وأخذ بها عن البرهان اللقاني وأبي العباس المقري ، والشيخ علي الحلبي صاحب السيرة ، والشمس البابلي ، والعلا الأجهوري ، والشيخ محمد الحموي ، والشيخ عامر الشبراوي .
وحج وأخذ بالمدينة عن الشيخ غرس الدين الخليلي نزيل المدينة المنورة ، وبمكة عن الشيخ محمد ابن علان الصديقي ، وأقرأ بدمشق ، وأفاد وضبط الكثير ، وولي قضاء الشافعية بمحكمة الميدان والمحكمة الكبرى سنين ، وأفتى على مذهبهم مدة . وكانت ولادته في سنة ثماني عشرة بعد الألف ، وتوفي في جمادى الآخرة سنة سبع وتسعين وألف ، ودفن بسفح قاسيون . ا . ه . خلاصة الأثر ( 2 / 116 ) .
( 1 ) انظر نفح الطيب ( 4 / 407 ) .