تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
أمولاي محيي رسوم الأدب * ومن حاز فيه أجلّ الرّتب لك اللّه من مبدع في الصنيع * إذا فاه يعجب منه العجب فشعرك تطرب منه المدام * ونثرك يرقص منه الحبب وأنت الحياة لجسم العلى * وللفضل رونقه المكتسب ولولا وجودك ما شاقني * كلام يروق وذات تحبّ وعدت بإرسال بعض القريض * فأنجز لأبلغ منك الأرب فهذا الربيع أتى قائلا * خذوا طربا في أوان الطرب
فأرسل إليّ قطعا من شعره ، وكتب معها : مولاي ، وصلت الغادة التي بسماعها عربدت الأفكار ، وسكرت مذ شامت أسطرها ولا سكر بمصطار . فيالها من غرّيدة غرّدت فصدح من سماعها الحمام ، وحمامة ورقاء فعلت بنا كما تفعل الرّوح بالأجسام . سجدت بين يديها البلغاء والفصحا ، حتى سكر بخمرها المعنويّ من لا يشرب وبها صحا . فهي الدواء للجهّال والدّوا ، ومعناها المرويّ والفخر لمن لها روى . داوت بكلامها الكلوم ، وسارت في مراتبها منازل النجوم . أشرقت في آفاق الأفكار وضاءت ، وشرّقت القاصدين عن الوصول بأدمعها ففاضت . برزت من كنّ حاصل الكمال جوهرة فريدة ، فشهدت بنو الفجر منها وتنهّدت بدرّها عذارى أبكار الأفكار فهي بها سعيدة . بانت فيها لبانات الأغراض ، ميّادة يؤتمّ بجوها وتلغى الأعراض . بائية اكتسبت بصائرنا صحة الإيضاح في المعاني ، ببديع بيانها السّامي على من يعاني . تتجلّى كأنّها ذكاء نورا فتكفّ عن إدراكها العيون ، فهي معلومة الذّات بالصفات مجهولة الكنه كما قال الفاضلون . خطفت بأشعّة أنوارها من ظنّ السّراب شرابا ، وسلبت وكست فتلك عقولا وهذه أسبابا . فيا لها من فاضلة كبرى ، وخافضة عن عبدها لخدمتها وزرا . هذا وقد قلّدتها عنق دهري فطال ، ووطئت ممشاها بالعيون وطأة إذلال . فقال كمالها ارفع رأسا ، وتجلّى جمالا فأحيي أنفاسا . فهي السائدة على سؤدد السيادة ، وكأنها لمرسلها حسنى وزيادة .