أمولاي محيي رسوم الأدب * ومن حاز فيه أجلّ الرّتب
لك اللّه من مبدع في الصنيع * إذا فاه يعجب منه العجب
فشعرك تطرب منه المدام * ونثرك يرقص منه الحبب
وأنت الحياة لجسم العلى * وللفضل رونقه المكتسب
ولولا وجودك ما شاقني * كلام يروق وذات تحبّ
وعدت بإرسال بعض القريض * فأنجز لأبلغ منك الأرب
فهذا الربيع أتى قائلا * خذوا طربا في أوان الطرب
فأرسل إليّ قطعا من شعره ، وكتب معها :
مولاي ، وصلت الغادة التي بسماعها عربدت الأفكار ، وسكرت مذ شامت أسطرها ولا سكر بمصطار .
فيالها من غرّيدة غرّدت فصدح من سماعها الحمام ، وحمامة ورقاء فعلت بنا كما تفعل الرّوح بالأجسام .
سجدت بين يديها البلغاء والفصحا ، حتى سكر بخمرها المعنويّ من لا يشرب وبها صحا . فهي الدواء للجهّال والدّوا ، ومعناها المرويّ والفخر لمن لها روى .
داوت بكلامها الكلوم ، وسارت في مراتبها منازل النجوم .
أشرقت في آفاق الأفكار وضاءت ، وشرّقت القاصدين عن الوصول بأدمعها ففاضت .
برزت من كنّ حاصل الكمال جوهرة فريدة ، فشهدت بنو الفجر منها وتنهّدت بدرّها عذارى أبكار الأفكار فهي بها سعيدة .
بانت فيها لبانات الأغراض ، ميّادة يؤتمّ بجوها وتلغى الأعراض .
بائية اكتسبت بصائرنا صحة الإيضاح في المعاني ، ببديع بيانها السّامي على من يعاني .
تتجلّى كأنّها ذكاء نورا فتكفّ عن إدراكها العيون ، فهي معلومة الذّات بالصفات مجهولة الكنه كما قال الفاضلون .
خطفت بأشعّة أنوارها من ظنّ السّراب شرابا ، وسلبت وكست فتلك عقولا وهذه أسبابا .
فيا لها من فاضلة كبرى ، وخافضة عن عبدها لخدمتها وزرا .
هذا وقد قلّدتها عنق دهري فطال ، ووطئت ممشاها بالعيون وطأة إذلال .
فقال كمالها ارفع رأسا ، وتجلّى جمالا فأحيي أنفاسا .
فهي السائدة على سؤدد السيادة ، وكأنها لمرسلها حسنى وزيادة .