فأعجبه ما قلته وراقه ، وألقى عليه أوراقه ، وجاءني بعد أيام وقد نظم هذا في مقطوع ، وأنشدنيه ، وهو : [ البسيط ]
كأنما الخال بين الحاجبين فتى * يرمي بقوسين أو يسطو بسيفين
أو طائر جارح أهوى على شرف * ليخطف القلب منّي بالجناحين
ونظمت وأنا بالقاهرة قصيدة ، وصفت بها بركة الأزبكيّة ، وتخلّصت إلى مدح بركة خطّها الأستاذ زين العابدين ، لا برح المجد ينطق بلسانه ، والجود يشكر موارد إحسانه .
فلما وصلت إلى دمشق ، وقف عليها المترجم ، فكتب إليّ قصيدة على وزنها ورويّها ، وصدّرها بإنشاء من نسج قلمه .
فأما قصيدتي ، فهذه : [ م . الكامل ]
يا حبّذا خضر الخما * ئل في رياض الأزبكيّه
وخفوق أردية النّسي * م سرى ببقعتها النّديّه
أرض تكنّفها الحدا * ئق والرّياض الأريضيّه
وتعطّرت أرجاؤها * بالرّائحات المندليّه « 1 »
فوّاحة بشذا العبي * ر وعابقات عنبريّه
وترنّمت أطيارها * سحرا بأصوات شجيّه
وإذا تأمّلت القصو * ر بها عرفت بها المزيّه
ومنحت ما تختار من * طرف المرادات البهيّه
ومنيت ما تهواه من * تلك الوجوه الأصبحيّه
وتمايلت شوقا لطل * عتك القدود السّمهريّه « 2 »
وقصرت كلّ هوى على * خصر الخصور الخاتميّه
وخلصت من سهم العيو * ن وأنت يا قلبي الرّميّه
من كلّ مرهوب الشّبا * في لحظه رسل المنيّه
وإذا أشار ملاطفا * ويلاه من تلك البليّه
يدعو النفوس إلى التّلا * ف وليس يدري ما القضيّه
وعلى تلفّت جيده * كم حار مرتاد التّقيّه
ونصيبه في الحسن حي * ث الشمس غرّته المضيّه
فاختر هنالك مربعا * تكفى به كلّ البليّه
هامش
( 1 ) المندل : العود الرطب . ا . ه لسان العرب ، مادة : / مندل / .
( 2 ) اسمهرّ : اعتدل . ا . ه القاموس المحيط ، مادة : / سمهر / .