تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
فأعجبه ما قلته وراقه ، وألقى عليه أوراقه ، وجاءني بعد أيام وقد نظم هذا في مقطوع ، وأنشدنيه ، وهو : [ البسيط ]
كأنما الخال بين الحاجبين فتى * يرمي بقوسين أو يسطو بسيفين أو طائر جارح أهوى على شرف * ليخطف القلب منّي بالجناحين
ونظمت وأنا بالقاهرة قصيدة ، وصفت بها بركة الأزبكيّة ، وتخلّصت إلى مدح بركة خطّها الأستاذ زين العابدين ، لا برح المجد ينطق بلسانه ، والجود يشكر موارد إحسانه . فلما وصلت إلى دمشق ، وقف عليها المترجم ، فكتب إليّ قصيدة على وزنها ورويّها ، وصدّرها بإنشاء من نسج قلمه . فأما قصيدتي ، فهذه : [ م . الكامل ]
يا حبّذا خضر الخما * ئل في رياض الأزبكيّه وخفوق أردية النّسي * م سرى ببقعتها النّديّه أرض تكنّفها الحدا * ئق والرّياض الأريضيّه وتعطّرت أرجاؤها * بالرّائحات المندليّه « 1 » فوّاحة بشذا العبي * ر وعابقات عنبريّه وترنّمت أطيارها * سحرا بأصوات شجيّه وإذا تأمّلت القصو * ر بها عرفت بها المزيّه ومنحت ما تختار من * طرف المرادات البهيّه ومنيت ما تهواه من * تلك الوجوه الأصبحيّه وتمايلت شوقا لطل * عتك القدود السّمهريّه « 2 » وقصرت كلّ هوى على * خصر الخصور الخاتميّه وخلصت من سهم العيو * ن وأنت يا قلبي الرّميّه من كلّ مرهوب الشّبا * في لحظه رسل المنيّه وإذا أشار ملاطفا * ويلاه من تلك البليّه يدعو النفوس إلى التّلا * ف وليس يدري ما القضيّه وعلى تلفّت جيده * كم حار مرتاد التّقيّه ونصيبه في الحسن حي * ث الشمس غرّته المضيّه فاختر هنالك مربعا * تكفى به كلّ البليّه
هامش
( 1 ) المندل : العود الرطب . ا . ه لسان العرب ، مادة : / مندل / . ( 2 ) اسمهرّ : اعتدل . ا . ه القاموس المحيط ، مادة : / سمهر / .