طيّبة النّشر في الكؤوس وهل * بعد عروس يكون من عطر
يديرها أهيف القوام رشا * مختصر الخصر باسم الثّغر
ساق صبيح أغرّ مقلته * قد عرّفتنا بدائع السّحر
يسقي قليل المدام عن ثقة * منه بما في الجفون من خمر
وأنشدته يوما قولي : [ المتقارب ]
بروحي من وجهه آية * تدلّ على خلقه المتقن
أحاول في صدغه لحظة * فتمنعني زحمة الأعين
فأنشدني في معارضته بديها : [ الخفيف ]
كلّما رمت نظرة والتماحا * لعذار على الخدود أداره
لم يجد ناظري إليه طريقا * لازدحام اللواحظ النّظّاره
وأنشدني من لفظه لنفسه : [ البسيط ]
لا تحسبوا أنّ ريحان العذار بدا * بوجنة صاغها الرّحمن وابتدعا
وإنّما طوقه السّمّور قابلها * فشكله في حواشيها قد انطبعا « 1 »
مثله للشّهاب الخفاجيّ « 2 » : [ الطويل ]
وظبي من السّمّور ألبس فروة * ومال كما هزّت صبا سحرة سروا
وإلا عيون النّاس من دهشة به * تخايل أهدابا فتحسبه فروا
وأنشدني من لفظه لنفسه : [ الخفيف ]
نبّه الصّحب لارتشاف سلاف * وأدرها بين النّدامى الظّراف
وامسح الطّرف من فتور نعاس * بذيول الصّبا الرّقاق اللّطاف
يا فدتك النفوس داو بصرف الرّ * اح روحا تعرّضت للتّلاف
واسقنيها من كفّ ظبي غرير * ليّن الملتوى قليل الخلاف
مخطف الخصر يختفي البند منه * بين طيّ الأعكان والأرداف
في رياض حفّت بسرو نضير * كجوار ميّالة الأعطاف
باكرتها غرّ السّحاب بصوب * دائم السّحّ هاطل مذراف
خدمت زهرها النجوم فأبدت * شكلها في غديرها الشّفّاف
وقرأت له يوما الدّيباجة التي عملتها لديوان شعري ، ومنها قولي في معرض غزل :
كأنّ خاله بين الحاجبين ، هنديّ يلعب بسيفين ، أو جارح يختطف الجوارح بجناحين .
هامش
( 1 ) السّمور : دابة معروفة تسوّى من جلودها فراء غالية الأثمان . ا . ه لسان العرب ، مادة : / سمر / .
( 2 ) انظر ريحانة الألبا ( 1 / 418 ) ، سلك الدرر ( 2 / 178 ) .