وله طبع سبكت تبره الأيام ، وصقلت حديد ذهنه من صدإ الأوهام .
بوجه فيه الفلاح يتوسّم ، كأنه درّ يوقده ثغر تبسّم .
وقد أوقفني من شعره على ملح غضّة الشّفوف ، فجرّدت منها كلّ بيت كأنّ الحسن عليه موقوف .
فمن ذلك قوله في الغزل : [ المنسرح ]
قم يا نديمي نباكر القدحا * أما ترى الصبح زنده قدحا
والجوّ صافي الأديم من كدر * صفو امرئ في وداده نصحا
وقام من فوق أيكة غرد * يذكرنا بالصّبوح إذ صدحا
وقد أهاجت لنا الصّبا شجنا * بنشرها العنبريّ إذ نفحا
فحرّكت ساكن الفؤاد وما * أسأره الوجد فيه والبرحا
والدهر أبدى الرّضا وجاد لنا * بفرصة والرّقيب قد نزحا
فانهض لنقضي من الصّبا وطرا * في غفلة اللائمين والنّصحا
وعاطني قرقفا معتّقة * صهباء تنفي الهموم والتّرحا
من كفّ ظبي كأنّما غفلت * أعين رضوان عنه مذ سرحا
أحور أحوى أغنّ ذو هيف * فداؤه كلّ من عليه لحى
قد أبدع اللّه خلقه فأتى * متّزرا بالجمال متّشحا
رقّت حواشي طباعه فحكت * رقّة ألفاظ من حوى الملحا
ومنه ما بعث به إليّ في غرض له : [ م . الكامل ]
أنعم صباحا سيّدي * يا ذا العلى والسّؤدد
يا ابن الموالي الأكرمي * ن فداك كلّ مسوّد
يا ماجدا وطئ السّها * واحتلّ فرق الفرقد
بفضائل ومآثر * ومفاخر لم تجحد
وشوارد كعقود درّ * فصّلت بزبرجد
فاقت برونقها نظا * م البحتريّ وأحمد
وبديع نثر قد حكى * ديباجة الروض النّدي
نابت له حبّ القلو * ب عن المداد الأسود
يا أيّها المولى الأمي * ن ونجل أكرم أمجد
هامش
- السيد حسن ، وكان من أخصائهم ومن مداحهم وكاتبهم ، وغالب قصائده في مدحهم ، وأنزلوه منهم المنزلة الرحبة والمكانة العلية ، وقاموا بلوازمه ومعاشه إلى أن مات بدمشق في سنة سبع عشرة ومائة وألف ، ودفن بتربة الباب الصغير . ا . ه . سلك الدرر ( 2 / 167 ) .