تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
وله طبع سبكت تبره الأيام ، وصقلت حديد ذهنه من صدإ الأوهام . بوجه فيه الفلاح يتوسّم ، كأنه درّ يوقده ثغر تبسّم . وقد أوقفني من شعره على ملح غضّة الشّفوف ، فجرّدت منها كلّ بيت كأنّ الحسن عليه موقوف . فمن ذلك قوله في الغزل : [ المنسرح ]
قم يا نديمي نباكر القدحا * أما ترى الصبح زنده قدحا والجوّ صافي الأديم من كدر * صفو امرئ في وداده نصحا وقام من فوق أيكة غرد * يذكرنا بالصّبوح إذ صدحا وقد أهاجت لنا الصّبا شجنا * بنشرها العنبريّ إذ نفحا فحرّكت ساكن الفؤاد وما * أسأره الوجد فيه والبرحا والدهر أبدى الرّضا وجاد لنا * بفرصة والرّقيب قد نزحا فانهض لنقضي من الصّبا وطرا * في غفلة اللائمين والنّصحا وعاطني قرقفا معتّقة * صهباء تنفي الهموم والتّرحا من كفّ ظبي كأنّما غفلت * أعين رضوان عنه مذ سرحا أحور أحوى أغنّ ذو هيف * فداؤه كلّ من عليه لحى قد أبدع اللّه خلقه فأتى * متّزرا بالجمال متّشحا رقّت حواشي طباعه فحكت * رقّة ألفاظ من حوى الملحا
ومنه ما بعث به إليّ في غرض له : [ م . الكامل ]
أنعم صباحا سيّدي * يا ذا العلى والسّؤدد يا ابن الموالي الأكرمي * ن فداك كلّ مسوّد يا ماجدا وطئ السّها * واحتلّ فرق الفرقد بفضائل ومآثر * ومفاخر لم تجحد وشوارد كعقود درّ * فصّلت بزبرجد فاقت برونقها نظا * م البحتريّ وأحمد وبديع نثر قد حكى * ديباجة الروض النّدي نابت له حبّ القلو * ب عن المداد الأسود يا أيّها المولى الأمي * ن ونجل أكرم أمجد
هامش
- السيد حسن ، وكان من أخصائهم ومن مداحهم وكاتبهم ، وغالب قصائده في مدحهم ، وأنزلوه منهم المنزلة الرحبة والمكانة العلية ، وقاموا بلوازمه ومعاشه إلى أن مات بدمشق في سنة سبع عشرة ومائة وألف ، ودفن بتربة الباب الصغير . ا . ه . سلك الدرر ( 2 / 167 ) .