تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
فنظم هذا المعنى ، وأنشدنيه من لفظه : [ الطويل ]
وساق ميود القدّ أحور أوطف * إذا لم يمت بالصدّ يقتل بالحدق يرينا بأفق الكأس شمسا توسّطت * هلالين يمحو نورها آية الغسق ومذ همّ يحسوها ترفّع جيده * فبان لنا صبح وما غرب الشّفق
وكتبت إليه أستدعيه إلى روض : طلع علينا هذا اليوم في نضارته ، يكاد صحوه يمطر من غضارته . فلقينا زهره ، ونظمنا نثره . في روض وشّي بخسروانيّ الدّيباج ، وغشّي بما يربو على أصناف الجواهر في الابتهاج . فمن نور مدرهمه بهج ، وزهر مدنّره رهج . يضاحك درّه مرجانه ، ويعبق بصائك المسك أردانه . وللنّسيم فيه اعتلال إشفاق ، إذا ما رقد المخمور فيه أفاق . والروض رطب الثّرى طيّب المقيل ، وليس فيه غير ردف الساقي ثقيل . ولم نعدم ندامى بألفاظ عذاب ، كأنّها قند مذاب . معرفتهم بأغصان القدود ، وتفّاح الخدود . لا بالنّصول الحداد ، والقسيّ الشّداد . ولديهم من الفكاهة ، ولطف البداهة . ما إذا جلي فما الرّاح والتّفاح ، وما ريحان الأصداغ إذا فاح . وإن شاؤوا ألحقوها بحكم متلوّة ، وأخبار في صحف الإحسان مجلوّة . وعندنا لحن يثير الشّجن ، ويبعث من الشوق ما أجنّ . وحبيب قرب من عهد الصّقال خدّه ، فلم يجفّ ريحانه ولم يذو ورده . يزلّ عن خدّه الذّرّ فلا يعلق ، ويمشي عليه النمل فيزلق . وقد تمنّينا فلم نجد غيرك أمنيّة ، ولا مثل آدابك غضّة جنيّة . وعلمنا أنّه ليس للأنس مع غيبك بهجة ، ولا للعيش دون لقاك مهجة . فباللّه إلّا ما أنجحت الأوطار ، وفتحت بمذاكرتك عن جونة العطّار . ولك الثّناء الذي يتجمّل به الدهر ، ويتفتّق ريّاه عن الروض فاح فيه أريج الزّهر .

« 49 » السّيّد سليمان ، المعروف بالحمويّ الكاتب

حرفته الدّواة والقلم ، ولديه البراعة تلقى أعنّة السّلم .
هامش
( 49 ) - هو السيد سليمان بن نور الله بن عبد اللطيف الحموي ثم الدمشقي ، المعروف بالسواري ، الأديب ، الماهر ، الشاعر ، الكاتب ، أحد السابقين في ميدان الأدب . قدم دمشق واستقر بها آخرا نزيلا عند نقيب الأشراف السيد محمد العجلاني ، ثم من بعده عند أخيه السيد حمزة العجلاني النقيب وولده -