فنظم هذا المعنى ، وأنشدنيه من لفظه : [ الطويل ]
وساق ميود القدّ أحور أوطف * إذا لم يمت بالصدّ يقتل بالحدق
يرينا بأفق الكأس شمسا توسّطت * هلالين يمحو نورها آية الغسق
ومذ همّ يحسوها ترفّع جيده * فبان لنا صبح وما غرب الشّفق
وكتبت إليه أستدعيه إلى روض :
طلع علينا هذا اليوم في نضارته ، يكاد صحوه يمطر من غضارته .
فلقينا زهره ، ونظمنا نثره .
في روض وشّي بخسروانيّ الدّيباج ، وغشّي بما يربو على أصناف الجواهر في الابتهاج .
فمن نور مدرهمه بهج ، وزهر مدنّره رهج .
يضاحك درّه مرجانه ، ويعبق بصائك المسك أردانه .
وللنّسيم فيه اعتلال إشفاق ، إذا ما رقد المخمور فيه أفاق .
والروض رطب الثّرى طيّب المقيل ، وليس فيه غير ردف الساقي ثقيل .
ولم نعدم ندامى بألفاظ عذاب ، كأنّها قند مذاب .
معرفتهم بأغصان القدود ، وتفّاح الخدود .
لا بالنّصول الحداد ، والقسيّ الشّداد .
ولديهم من الفكاهة ، ولطف البداهة .
ما إذا جلي فما الرّاح والتّفاح ، وما ريحان الأصداغ إذا فاح .
وإن شاؤوا ألحقوها بحكم متلوّة ، وأخبار في صحف الإحسان مجلوّة .
وعندنا لحن يثير الشّجن ، ويبعث من الشوق ما أجنّ .
وحبيب قرب من عهد الصّقال خدّه ، فلم يجفّ ريحانه ولم يذو ورده .
يزلّ عن خدّه الذّرّ فلا يعلق ، ويمشي عليه النمل فيزلق .
وقد تمنّينا فلم نجد غيرك أمنيّة ، ولا مثل آدابك غضّة جنيّة .
وعلمنا أنّه ليس للأنس مع غيبك بهجة ، ولا للعيش دون لقاك مهجة .
فباللّه إلّا ما أنجحت الأوطار ، وفتحت بمذاكرتك عن جونة العطّار .
ولك الثّناء الذي يتجمّل به الدهر ، ويتفتّق ريّاه عن الروض فاح فيه أريج الزّهر .
« 49 » السّيّد سليمان ، المعروف بالحمويّ الكاتب
حرفته الدّواة والقلم ، ولديه البراعة تلقى أعنّة السّلم .
هامش
( 49 ) - هو السيد سليمان بن نور الله بن عبد اللطيف الحموي ثم الدمشقي ، المعروف بالسواري ، الأديب ، الماهر ، الشاعر ، الكاتب ، أحد السابقين في ميدان الأدب . قدم دمشق واستقر بها آخرا نزيلا عند نقيب الأشراف السيد محمد العجلاني ، ثم من بعده عند أخيه السيد حمزة العجلاني النقيب وولده -