كأنّما بينه وبين القلوب نسب ، أو بينه وبين الحياة سبب .
بمحاضرة أشهى من ريق المحبوب ، ومحاولة أصفى من ريّق الشّؤبوب « 1 » .
وعلى الجملة فما هو إلا تحفة قادم ، وأطروفة منادم .
وعودة صحة لمريض ، واصطباح عيش في روضة أريض .
وبيني وبينه أخوّة أواخيها مشدودة ، وأبواب التّمويهات عنها مسدودة .
ما زلنا في خلسة للودّ ونهزة ، وأريحيّة للحظّ وهزّة .
من حين رضعنا للتّآلف ذلك الدّرّ ، وجرينا فيه على حكم عالم الذّرّ .
واللّه يصوننا في بقيّة العمر عن الغير ، كما صاننا عن الشّوائب فيما مضى وغبر .
فمن أريج عاطره ، الذي نفح به روض خاطره .
قوله مضمّنا : [ الكامل ]
وبليّتي ساجي اللّحاظ قوامه * غصن على دعص تثنّيه الصّبا
يهتزّ لينا حين يخطر مائسا * جذلان من مرح الشّبيبة والصّبا
بدر تقمّص بالملاحة والبها * فغدا إلى كلّ القلوب محبّبا
سلّت لواحظه علينا مرهفا * ما كان إلّا في القلوب مجرّبا
يخشى على ورد الخدود للافح * فغدا بريحان العذار منقّبا
ساومته وصلا فحدّق لحظه * متبرّما نحوي وألوى مغضبا
فكأنّ صفحة خدّه وعذاره * تفّاحة رميت لتقتل عقربا
وأنشدني من لفظه لنفسه : [ الطويل ]
ولمّا رأيت الفضل في النّاس ضائعا * وأكثر منه ضيعة فيهم الحرّ
بخلت بشعري حيث لم أر في الورى * فتى إن رأى شعرا يحرّكه الشّعر
ورحت بنفس لم يرق ماء وجهها * سؤال حداه العسر واقتاده اليسر
وأنشدني أيضا من لفظه لنفسه ، قوله من قصيدة طويلة ، مطلعها :
عتبي على الدهر عتب ليس يسمعه * إذ بالهوى والنّوى قلبي يروّعه
بانوا فأصبحت أشكو بعد ما رحلوا * للبين ما بي يد التّفريق تجمعه
شكوى يكاد لها صمّ الصّفا جزعا * كما تصدّع قلبي منه يصدعه
منها : [ البسيط ]
هامش
وله مشاركة جيدة في كل فن .
وكانت وفاته في شوال سنة ست وعشرين ومائة وألف ، ودفن بمرج الدحداح . أه . سلك الدرر ( 1 / 128 ) .
( 1 ) الشؤبوب : الدفعة من المطر . أه لسان العرب ، مادة : / شأب / .