تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
نبغ نبغة الغصن النّضير ، فجاء بحمد اللّه عديم النّظير . فطلاقته لو خلعت على الدهر ما ريع به فؤاد ، وغرّته لو سالت بليل السّليم ما بقي بها سواد . صقل نوره قبل انشقاق الكمائم ، وتطوّق العلياء قبل أن يتطوّق التّمائم . ومع ذلك فلا تلفى الدّنيّة لديه ، ولا تألف الفحشاء برديه . وهو يهتزّ لكلّ لبانة ، كأنه عطف بأنه . ويترنّح غصنا رطيبا ، ويهبّ عرفا عطرا وطيبا . وهو حليفي الذي ارتبطت معه على ودّ مؤثّل ، وأليفي الذي شخصه نأى أو دنا في عيني ممثّل . ما زلت في حبّه متّصل العلائق ، وكلانا على المودّة مصفّى الخلائق . وأنا أوصف لبدائعه ، من الزّجاج لودائعه . وأكلف ببنات فكره ، من سمر الكرام بذكره . ولي في بقائه أمل أرجو من اللّه أن لا يفيته ، وهذا دعاء بظهر الغيب لو سكتّ كفيته . وقد تناولت من أشعاره ما يطيب استعذابه ، وأثبتّ منه ما يستدعي القلب إليه نزاعه وانجذابه . فمن ذلك قوله : [ الخفيف ]
جؤذر عنّ من ظبا تيماء * ذو جفون تصيد بالإيماء « 1 » ليّن العطف كالقضيب ولكن * قلبه مثل صخرة صمّاء عربيّ النّجار إن نسبوه * نسبوه إلى ابن ماء السماء مولع بالجياد يختار منها * ما يجاري سرب القطا للماء عمّموه بشملة فاجتلينا * منه بدرا يضيء في الظلماء سلّ صمصام لحظه وتصدّى * في طريق الهوى لسفك الدّماء
وقوله مضمّنا : [ الكامل ]
لما غدت وجناته مرقومة * بعذاره وازداد وجد محبّه نادى الشّقيق بها زبرجد صدغه * يا صاحبي هذا العقيق فقف به
هامش
- الشيخ محمد بن سليمان المغربي والسيد محمد عبد الرسول البرزنجي المدني وغيرهما من الواردين إلى دمشق . وتنبل وأخذ شيئا من العلوم الحرفية عن ابن سنسول ، وبرع في الرياضيات وأعمال الأوفاق والاستخدام ، وغير ذلك من متعلق هذه العلوم ، وتخرج في الأدب على يد الشيخ عبد الباقي بن أحمد السمان الدمشقي . وكانت وفاته في سنة سبع عشرة ومائة وألف ، ودفن بتربة باب الصغير . ا . ه . سلك الدرر ( 1 / 15 ) . ( 1 ) الجؤذر : ولد البقر . انظر لسان العرب ، مادة : / جذر / .
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 252 | محمد أمين المحبي