فالحسن لمّا خطّ سطر عذاره * ألقى عليه قراضة الإبريز
وأنشدني هذه السّينيّة السّنيّة التي هي أشهى من الأمنيّة ، تفلّتت من المنيّة :
[ الخفيف ]
خلّ طيّ الفلا لحادي العيس * وانف همّي بالقهوة الخندريس « 1 »
طف بها كي ترى النواظر فيها * عسجدا ذاب في لجين الكؤوس
ولترنّح عطفي برقّة لفظ * منه عوّدت لقط درّ نفيس
في رياض كأنّما لبست من * حوك صنعاء أفخر الملبوس
قد تحلّت من طلّها بعقود * وتجلّت في حلّة الطاووس
وزكا عرف طيبها فحسبنا * نفحة قد سرت من الفردوس
وتغنّى مبهرم الكفّ فيها * بغناء يشوق شجو النفوس
قد أتينا مسلّمين فردّت * هيف باناتها بخفض الرّؤوس
قم نجدّد عهودنا يا ابن أنسي * في رباها فأنت خير أنيس
فأنا في هواك محزون قلب * بين شوق مقلّب ورسيس « 2 »
وامنح العين أن ترى منك يوما * حسن وجه يخفي ضياء الشموس
وسطورا كالمسك فوق طروس * من شقيق أحبب بها من طروس
وأمط لي عن سين تلك الثّنايا * فعساها تكون للتّنفيس
وأنشدني قوله : [ م . الكامل ]
حتى م يا ظبي الكناس * أحنو عليك وأنت قاس
أغريت بي سقم الجفو * ن فملّ مني كلّ آس
ونسيت عهدا لم أكن * أبدا له وأبيك ناس
مولاي لا تمتدّ في * هجري فقد عزّ المواسي
مرني فأمرك بالذي * تهوى على عيني ورأسي
هذي الرّياض قد انجلت * في حلّتي ورد وآس
فاجل المدام أبا الحسي * ن وحيّني منها بكأس
واستنطق الوتر الرّخي * م عن الفؤاد وما يقاسي
وأنشدني قوله : [ الكامل ]
يا صاحبي عج بالمطيّ على الحمى * فعسى تلوح لناظريّ شموسه
هامش
( 1 ) القهوة الخندريس : الخمر القديم . انظر لسان العرب ، مادة : / قها / ، و / خندرس / .
( 2 ) الرسيس : الشيء الثابت الذي قد لزم مكانه . لسان العرب ، مادة : / رسس / .