وكتب إليّ ، ويخرج منه اسم محمد بطريق التّعمية : [ الطويل ]
مولاي هل تحظى بقربك مهجة * أطلت بنيران البعاد عذابها
وهل لأوام القلب يوجد مخمد * فحبّته حرّ الفؤاد أذابها
فأنشدته قولي ، ويخرج منه اسم إبراهيم : [ الطويل ]
إذا أعوز الرّيّ المجدّ بهمّة * ونازله كرب ملحّ وتبريح
فذكرك ماء للسبيل ارتوى به * صداه وفيه الرّاح للقلب والروح
وعمله كان فارسيّ ، وإليه الإشارة بالرّيّ البلدة المشهورة في العجم ، والماء :
آب ، والسبيل : راه ، وره ، كما يقولون للقمر : ماه ، ومه .
وفيه صنعة باعتبار أن إبراهيم يكتب بألف وبدونها ، فلك الخيار فيه .
والراح : مي ، وقلبهايم .
وسمع قولي ، من أبيات : [ الطويل ]
إذا فوّقت سهم المنون جفونه * لقلب سوى قلبي تمنّيته قلبي
فجاءني يوما وقد نظم هذا المعنى ، وتصرف فيه تصرّفات شتّى .
فمنها ما أنشدنيه ، وهو قوله : [ البسيط ]
وراشق لم يطش سهم لمقلته * ولم أكن عن هواه قطّ منصرفا
فكلما فوّقت نبلا عرضت له * كيلا يكون سوى قلبي له هدفا
ومنها قوله : [ الكامل ]
ريم تصدّى للرماية لحظه * يصمي القلوب ولا جناح عليه
فإذا رمت سهما إليّ جفونه * جاراه قلبي في المسير إليه
ومنها ما قاله مضمّنا : [ البسيط ]
ومثبّت سهم نجلاويه في كبدي * كأنه الرّيم يعطو نحو مرتعه
يقول قلبي لسهم قد رماه به * أهلا لما لم أكن أهلا لموقعه
وأنشدني من لفظه لنفسه : [ الكامل ]
يا لؤلؤا أصدافه الياقوت * قلبي عليك صبابة مفتوت
لقد ابتسمت فلاح منك لناظري * سمط بكلّ ملاحة منعوت
أحبب به سمطا تناسق درّه * فأتى بديع النظم وهو شتيت
يستوقف الأبصار باهر حسنه * فالطّرف في لألائه مبهوت
عجبا له درّا على ما فيه من * صغر له بين الجواهر صيت
عزّ الوصول إليه يا قلبي فمت * كمدا فحارس كنزه هاروت
قلت : هذا شعر هاروت تلميذ إفادته ، وشاعره فتح خزائن الجواهر في كفّ إرادته .