هكذا نسبهما إليه الخياريّ في « رحلته » وهما للبدر الغزّيّ ، تمثّل بهما ، وقد راجعه عنهما بقوله « 1 » : [ السريع ]
يا أيها المولى الذي ربّه * خوّله من منّه الأفضلا
كاتبت عبدا ذا وفاء لكم * ما اختار تحريرا ولا أمّلا
أقرّ بالرّقّ لكم أوّلا * والآن إذ كاتبته بالولا
وأنشدني من لفظه لنفسه ، ويخرج منه اسم سليم ، بطريق التّعمية : [ الرجز ]
ولائم لام على * تركي طلا كالعندم « 2 »
فقلت حسبي قهوة * لي في الثّنايا والفم
وقد تعارض مع بعض المتأخّرين في هذا العمل ، في قوله : [ الطويل ]
إذا عدم الساقي الشراب ولم يجد * شرابا به قلبي يطيب ويطرب
فبين ثناياه ومبسمهنّ لي * شارب من القطر المذاب وأعذب
وخاطبته في بعض قدماته من سفر : [ الطويل ]
قدومك زين الدين يا خير قادم * به ابتهج النادي وضاءت قبابه
فلا موطن إلا احتوته مسرّة * ولا كمد إلا وأغلق بابه
« 40 » أحمد بن يحيى الأكرميّ الصالحيّ
شيخ هرم ، يحدّث عن سيل العرم .
مناجاته كلّها سكّر وأرى ، وفكاهاته ملؤها شبع وريّ .
وقد عبثت به يد الّلأواء ، فصيّرته طوع مقتضيات الأهواء .
فحاله أضيق من فم الحبيب ، وأشدّ غصّة من يأس الطّبيب .
إلا أنّه وإن أرهقه الدهر بصرفه ، ونبا به كأنّه سهاد في طرفه .
فصفحته يغشي العيون ائتلاقها ، وشيمته ما غير المكارم اعتلاقها .
وله شعر جاش به خاطره ، فجاء كزهر الرياض فاح عاطره .
فمنه قوله : [ المتقارب ]
ثنيت عناني عن فتية * يرون من العار علمي وكتبي
هامش
( 1 ) انظر سلك الدرر ( 2 / 122 ) .
( 2 ) الطّلاء : الخمر . والعندم : شجر أحمر . انظر لسان العرب ، مادة : / طلا / و / عندم / .
( 40 ) - هو أحمد بن يحيى بن محمد المعروف بالأكرمي الحنفي الصالحي الدمشقي ، خادم مقام الشيخ الأكبر محي الدين بن العربي . شيخ معمر ، فاضل ، أديب ، شاعر ، كان مجموعة معارف تعلو بها الأقدار لكنه حظه نزر ، فصيره بين أترابه في زمانه من البدر في الليالي الشتاء .
وكانت وفاته في صفر سنة أربع ومائة وألف . ا . ه . سلك الدرر ( 1 / 214 ) .