أكرم به من زائر وافى * أطفأ اللهيب ورنّح الصّبّا
ومنزع البصرويّ ما كتبه جدّي العلّامة القاضي محبّ الدين ، إلى الأستاذ محمد البكريّ ، وقد أهداه شيئا من قلب الفستق : [ البسيط ]
لما تملّك قلبي حبّكم فغدا * مجرّدا منه قلبا رقّ واستعرا
حرّرته فغدا طوعا لخدمتكم * محرّرا خادما وأفاك معتذرا
فعاملوه بجبر حيث جاءكم * مجرّدا بمزيد الحبّ منكسرا
يقبّل اليد الشريفة ، ويلثم الراحة اللطيفة .
وينهي إلى الحضرة عظّم اللّه شأنها ، وصانها عمّا شانها .
أنه أهدي إليه ما يناسب إهداؤه لأرباب القلوب ، ويلائم إرساله لأصحاب الغيوب .
فقدّم العبد رجلا وأخّر أخرى ، في أن يهدي لجنابكم الشريف منه قدرا .
علما بأنه شيء حقير ، لا يوازي مقامكم الخطير ، وقد توارى بالحجاب حيث وافاكم وهو حسير .
وما مثل من يهدي مثله إلى ذلك الجناب ، إلّا كالبحر يمطره السحاب .
ثم إنّه تهجّم بإهداء هذا القدر اليسير ، فان وقع في حيّز القبول انجبر القلب الكسير .
وكتب البصرويّ إلى الخياريّ أيضا : [ الخفيف ]
يا نسيما من ربوة الشّام سار * عج على طيبة أجلّ الدّيار
وتحمّل منّي سلام مشوق * لحبيب المهيمن المختار
ولأصحابه الكرام أولي المج * د خصوصا أمينه في الغار
ولقوم قد خيّموا في ذراه * قد حباهم مولاهم بالجوار
سيّما الأروع المهذّب من حا * ز كمالا ما إن له مجار
فرع دوح العلى وأصل المعالي * نجل شيخ الورى الأجلّ الخياري
زره تبصر لديه كلّ جليل * من علوم ورائق الأشعار
وحديث ألذّ من نظرة المع * شوق وافى في غفلة السّمّار
وسجايا كنكهة المسك والنّدّ * وورد الرياض غبّ القطار
وكتب إليه أيضا في صدر كتاب : [ السريع ]
يقبّل الأرض حماها الذي * ألثمها أفواه أهل العلى
عبد إذا كاتبته ثانيا * يزداد رقّا لكم أو ولا