يجوب الأرض من طلب الكمالا * ومن صحب القنا بلغ السّؤالا
فعارضها بقصيدة في مدح الشريف المذكور ، وأنشدنيها ، فلم يعلق في خاطري منها إلا قوله ، في غزلها : [ الوافر ]
تسربل من مهابته جلالا * وأشرق وجهه الباهي جمالا
وأصبح رافلا في لازورد * يتيه على محبّيه دلالا
وماس بقامة غصنا رطيبا * وأرسل من لواحظه نبالا
رقيق الخصر ذو طرف كحيل * لعمر أبيك يأبى الاكتحالا
جنيّ الورد في خدّيه أضحى * وحارسه النّجاشي صار خالا
ترقرق فيه ماء الحسن حتى * ترى ناسوته ماء زلالا
وأنشدني قوله : [ الوافر ]
إذا عانقت من أهواه يوما * وكان القصد تقبيلا بفيه
ملكت عنان نفسي عن هواها * وإن تك كلّ وقت تشتهيه
ولما مات ، قلت أرثيه : [ الكامل ]
لهفي على الصّفديّ فرد الدّهر من * لعلاه كفّ المكرمات تشير
طود الفضائل دكّه حكم القضا * فالأرض من أقصى التّخوم تمور
فانظر تجد عجبا وقد ساروا به * جبلا غدا فوق الرجال يسير
هذا المعنى مما تداولته الشعراء ، ولكن لم يقصدوا ما قصدته من الإشارة لعظم الجثّة ، فإنّ قصدهم ليس إلا التّوصيف بالحلم .
فمنهم المتنبّي في قوله « 1 » : [ الكامل ]
ما كنت آمل قبل نعشك أن أرى * رضوى على أيدي الرجال يسير
وابن المعتزّ في قوله « 2 » : [ السريع ]
قد ذهب الناس ومات الكمال * وصاح صرف الدّهر أين الرّجال
هذا أبو العبّاس في نعشه * قوموا انظروا كيف تسير الجبال
وأصله قول النابغة الذّبيانيّ « 3 » : [ الطويل ]
يقولون حصن ثم تأبى نفوسهم * فكيف بحصن والجبال جنوح
هامش
( 1 ) انظر ديوان أبي الطيب ( 64 ) .
( 2 ) انظر ديوانه ( 2 / 132 ) وفيه :قد استوى الناس ومات الكمال * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هذا أبو القاسم في نعشه * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .( 3 ) انظر ديوانه ( التوضيح والبيان ) ( 98 ) .