ذو جمال يجلّ عن شبه * في معانيه يرتع النظر
كلّ وقت أذوب فيه جوى * آه ذاك القضاء والقدر
ليت شعري أراه ينعشني * بلقاه ويحسن السّمر
وكتب إليّ وأنا بالروم ، في صدر رسالة قوله : [ الخفيف ]
من لصبّ أودى به الاحتراق * وبأحشائه أضرّ الفراق
جعلته يد الغرام أسيرا * دمعه من عيونه دفّاق
يا لقومي قد صاد قلبي غزال * من بني التّرك بنده خفّاق
سمهريّ القوام فاتر لحظ * أيّ قلب إليه ليس يساق
قام يسطو بمقلة في البرايا * والبرايا لحسنه عشّاق
حبّه حلّ في الفؤاد كحبّي * لكريم نواله دفّاق
سيد ساد بالكمال قديما * ليس تحصي صفاته الأوراق
عالم فاضل إمام همام * بحر علم جادت له الأخلاق
واحد الدّهر في المعالي فريد * ماجد في مقاله مصداق
إن قلبي ومهجتي وفؤادي * وجميعي لذاته أشواق
دام في المجد راقيا لمعال * ما تعالت شمس لها إشراق
فكتبت إليه جوابا ، وصدّرته بقولي : [ الخفيف ]
كيف تنبي عن شوقي الأوراق * وهي مثلي جميعها أشواق
ضاق عن حصر ما نلاقي نطاق ال * وسع فيمن فراقه لا يطاق
روض فضل ألفاظه زاهرات * بعثت طيب عرفها الأخلاق
فسقى عهد ودّه الخصيب رق * راق الغوادي ودمعي الدّفاق
حيث كنّا وللزّمان انعطاف * وائتلاف ما بيننا واعتلاق
وبدور كوامل ليس إلّا * في الخصور الرّقاق منها محاق
أشرقتني بالدمع مذ غرّبتني * لا لأمر بل شأنها الإشراق
يا رفيقي ولا أقول رفيقي * لسوى من طباعه الإرفاق
كن نصيري على البعاد فحسبي * منه مالا تقوى له العشّاق
فلأنت المعين إن عنّ خطب * وإليك الحديث منه يساق
وابق واسلم ما حنّ إلف لإلف * ودنا نحو حبّه مشتاق
وكنت وأنا بالروم وردها ، فأنشدته قصيدة مدحت بها الشريف أحمد بن زيد ، مطلعها : [ الوافر ]