رميت بعيني رمية سمحت به * فلم أثنها إلّا ومجروحها قلبي
سجيّة خاطر ، في التّعرّض مخاطر .
وبديهة وارد ، لرأيه عنه شارد .
ولم أعرف له مكانا ، ولا ظننت له إمكانا .
حتى لقيته عندك مائلا ، ولبدر أفقك مماثلا .
فقلت هنا تسكب العبرات ، وتنال على ما يرضي الرّبّ المبرّات .
ووعدت باجتماع ثانيا ، ولم أعهدك في أمري وانيا .
فقلت عسى يلاحظ سعد ، فيستنجز وعد .
ويعدل زمان ، فيؤخذ أمان .
وقد زادت العلّة ، ولم تنقع الغلّة .
فما بالك تمطل مع الغنى ، وتحوج بعد المنى إلى العنا .
والمحلّ محلّ جامع ، ومطمع طامع ، ومرائي راء ، ومستمع سامع .
أيحنّ سيّدي من فرطة لسان ، ومذمّة إنسان .
وهو المشهود بديانته ، المحامي على عفّته وصيانته .
وإن تورّط متورّط ، ورمى بنفسه مفرّط .
فيوشك أن ترميه جهنّم بشرارها ، وأن ترجمه الملائكة بأحجارها .
وأمّا أنا فلي معك حال ما حال ، وطروق السّلوّ إليه أمر محال .
فانا حافظ ولائك ، الشاكر لآلائك .
فتجدني حيث تنجدني ، وتعهدني على أبرّ ما تعتقدني .
ومن غزلياته التي جرّدتها من شعره ، قوله من قصيدة ، أولها : [ الطويل ]
تذكّر للأحباب ربعا ومعهدا * أسير غرام قد أقام وأقعدا
وأطلق سحب الدمع من مقلة غدت * قريحة جفن دمعها قد تنضّدا
أيرجو حياة بعد بعد أحبّة * وأنّى بها والهجر أورده الرّدى
يهيم اشتياقا للحبيب فلا يرى * سوى من أطال اللوم فيه وفنّدا
أما رحمة للمستهام من الذي * عذابي به عذب وقتلي تعمّدا
غزال غزا قلبي بنبل لحاظه * وأضرم أحشائي بهجر توقّدا
نأى والأماني طامعات لقربه * ولم ألق يوما للأمانيّ منجدا
أطال سقامي بالفؤاد صدوده * ومقلته ترمي الجريح مدى المدى
جميل المحيّا يخجل البدر وجهه * وبالحسن ما بين الأنام تفرّدا
يحجّب عني الطيف كيما يزورني * وكيف يزور الطّيف شخصا مسهّدا
رعى اللّه هاتيك اللطافة والبها * وحيّى محيّا جيش صبري شرّدا