تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
رميت بعيني رمية سمحت به * فلم أثنها إلّا ومجروحها قلبي
سجيّة خاطر ، في التّعرّض مخاطر . وبديهة وارد ، لرأيه عنه شارد . ولم أعرف له مكانا ، ولا ظننت له إمكانا . حتى لقيته عندك مائلا ، ولبدر أفقك مماثلا . فقلت هنا تسكب العبرات ، وتنال على ما يرضي الرّبّ المبرّات . ووعدت باجتماع ثانيا ، ولم أعهدك في أمري وانيا . فقلت عسى يلاحظ سعد ، فيستنجز وعد . ويعدل زمان ، فيؤخذ أمان . وقد زادت العلّة ، ولم تنقع الغلّة . فما بالك تمطل مع الغنى ، وتحوج بعد المنى إلى العنا . والمحلّ محلّ جامع ، ومطمع طامع ، ومرائي راء ، ومستمع سامع . أيحنّ سيّدي من فرطة لسان ، ومذمّة إنسان . وهو المشهود بديانته ، المحامي على عفّته وصيانته . وإن تورّط متورّط ، ورمى بنفسه مفرّط . فيوشك أن ترميه جهنّم بشرارها ، وأن ترجمه الملائكة بأحجارها . وأمّا أنا فلي معك حال ما حال ، وطروق السّلوّ إليه أمر محال . فانا حافظ ولائك ، الشاكر لآلائك . فتجدني حيث تنجدني ، وتعهدني على أبرّ ما تعتقدني . ومن غزلياته التي جرّدتها من شعره ، قوله من قصيدة ، أولها : [ الطويل ]
تذكّر للأحباب ربعا ومعهدا * أسير غرام قد أقام وأقعدا وأطلق سحب الدمع من مقلة غدت * قريحة جفن دمعها قد تنضّدا أيرجو حياة بعد بعد أحبّة * وأنّى بها والهجر أورده الرّدى يهيم اشتياقا للحبيب فلا يرى * سوى من أطال اللوم فيه وفنّدا أما رحمة للمستهام من الذي * عذابي به عذب وقتلي تعمّدا غزال غزا قلبي بنبل لحاظه * وأضرم أحشائي بهجر توقّدا نأى والأماني طامعات لقربه * ولم ألق يوما للأمانيّ منجدا أطال سقامي بالفؤاد صدوده * ومقلته ترمي الجريح مدى المدى جميل المحيّا يخجل البدر وجهه * وبالحسن ما بين الأنام تفرّدا يحجّب عني الطيف كيما يزورني * وكيف يزور الطّيف شخصا مسهّدا رعى اللّه هاتيك اللطافة والبها * وحيّى محيّا جيش صبري شرّدا
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 220 | محمد أمين المحبي