هذه روحي به ذهبت * صبوة والدّمع قد سفحا
وعيوني النوم حاربها * بعد هجران وما اصطلحا
واتّفق له بعد ما أسنّ ، أنّه خلع الرّسن ، وأزاح عن جفنه الوسن .
فعشق غلاما يدعى برباح هام به هيمان الوليد ، وثبت ثبات الحجر الصّليد .
فشاع فيه تولّهه ، وما أقصر حبّه عن تنزّهه .
وقد علم أنّ الإذاعة ، أول طبقات الإضاعة .
ولما ثار عدوّه ، ولم يصف رواحه وغدوّه .
أقلع عن صبوته ، واحتبى من التّخلّي بحبوته .
واتّخذ الفراغ سميرا ، ولم يشف للسّلوة ضميرا .
فمما قاله في أيّام لهوه ، يتشاغل به عن فراغه وسهوه : [ الخفيف ]
راق وقت الصّبا نعمت صباحا * فأدر لي من خمر عينيك راحا
عاطنيها سلافة من حديث * تطرب السمع في الرّياض انشراحا
وأعد لي حديث كلّ حديث * ذاك لا شكّ ينعش الأرواحا
صاح طاب الزمان فاجن جنى الور * د من الشّادن الأغنّ مزاحا
واترك الشغل واشتغل بحبيب * علّ تلقى من الزمان رباحا
وكتبت إليه أيام ارتباطه ، ونشاطه بالصّبوة واغتباطه .
وقد شغلني ما شغله ، ورأيت الرّأي في أن أنصاع له :
مولاي الأعلى ، وسندي الأغلى .
قد رميت بسهم أنت به مصاب ، وشربت بكأس أنت بها متجرّع صاب .
ولم أدر كيف فرّطت ، ولا في أي حتف تورّطت .
غير أن المقدور كائن ، والحين لا شكّ حائن .
وسبب ذلك لمحة ، أعقبت محنة في محنة .
من قمر بزغ من فلك المربّع ، لم يزد على العشر غير أربع . [ المنسرح ]
لو نظر الوجه منه منهزم * يتبعه ألف فارس وقفا
شدّ بند نطاقه ، فحلّ عزائم عشّاقه .
يحسد القلب طرفه إذا لمحه بناظره ، ويكاتم سرّه حتى ليصونه عن أن يمرّ بخاطره .
وإذا أهدى السلام لسليمه ، ولّى بلبّه عن تسليمه .
فعندما لمحته ، استملحته .
وأنشدت : [ الطويل ]
ولم أنس لا أنسيت وقفة حائر * نشدت بها ما ضلّ من شارد الحبّ