تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
هذه روحي به ذهبت * صبوة والدّمع قد سفحا وعيوني النوم حاربها * بعد هجران وما اصطلحا
واتّفق له بعد ما أسنّ ، أنّه خلع الرّسن ، وأزاح عن جفنه الوسن . فعشق غلاما يدعى برباح هام به هيمان الوليد ، وثبت ثبات الحجر الصّليد . فشاع فيه تولّهه ، وما أقصر حبّه عن تنزّهه . وقد علم أنّ الإذاعة ، أول طبقات الإضاعة . ولما ثار عدوّه ، ولم يصف رواحه وغدوّه . أقلع عن صبوته ، واحتبى من التّخلّي بحبوته . واتّخذ الفراغ سميرا ، ولم يشف للسّلوة ضميرا . فمما قاله في أيّام لهوه ، يتشاغل به عن فراغه وسهوه : [ الخفيف ]
راق وقت الصّبا نعمت صباحا * فأدر لي من خمر عينيك راحا عاطنيها سلافة من حديث * تطرب السمع في الرّياض انشراحا وأعد لي حديث كلّ حديث * ذاك لا شكّ ينعش الأرواحا صاح طاب الزمان فاجن جنى الور * د من الشّادن الأغنّ مزاحا واترك الشغل واشتغل بحبيب * علّ تلقى من الزمان رباحا
وكتبت إليه أيام ارتباطه ، ونشاطه بالصّبوة واغتباطه . وقد شغلني ما شغله ، ورأيت الرّأي في أن أنصاع له : مولاي الأعلى ، وسندي الأغلى . قد رميت بسهم أنت به مصاب ، وشربت بكأس أنت بها متجرّع صاب . ولم أدر كيف فرّطت ، ولا في أي حتف تورّطت . غير أن المقدور كائن ، والحين لا شكّ حائن . وسبب ذلك لمحة ، أعقبت محنة في محنة . من قمر بزغ من فلك المربّع ، لم يزد على العشر غير أربع . [ المنسرح ]
لو نظر الوجه منه منهزم * يتبعه ألف فارس وقفا
شدّ بند نطاقه ، فحلّ عزائم عشّاقه . يحسد القلب طرفه إذا لمحه بناظره ، ويكاتم سرّه حتى ليصونه عن أن يمرّ بخاطره . وإذا أهدى السلام لسليمه ، ولّى بلبّه عن تسليمه . فعندما لمحته ، استملحته . وأنشدت : [ الطويل ]
ولم أنس لا أنسيت وقفة حائر * نشدت بها ما ضلّ من شارد الحبّ